آخر الوقت يقرب من الماء بمسافة أقل من ميل ، لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في الوقت
الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن الخلاف ا ه . واستحسنه في الحلية .
قوله : ( من ليس في العمران ) أي سواء كان مسافرا أو مقيما . منح ، ونوح أفندي عن شرح الجامع
لفخر الاسلام . أما من في العمران فتجب عليه الإعادة ، لان العمران يغلب فيه وجود الماء فكان
عليه طلبه فيه ، وكذا فيما قرب منه كما قدمناه والظاهر أن الأخبية بمنزلة العمران ، لان إقامة
الاعراب فيها لا تتأتى بدون الماء ، فوجوده غالب فيها أيضا . وعليه فيشكل قولهم : سواء كان
مسافرا أو مقيما ( 1 ) ، فليتأمل . قوله : ( ونسي الماء ) أو شك كما في السراج . نهر .
أقول : هو سبق قلم ، لان عبارة السراج : هكذا قيد بالنسيان احترازا عما إذا شك أو ظن أن
ماءه قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعا . قوله : ( في رحله ) الرحل للبعير كالسرج للدابة ، ويقال
لمنزل الانسان ومأواه رحل أيضا ، ومنه : نسي الماء في رحله مغرب . لكن قولهم لو كان الماء في
مؤخرة الرحل يفيد أن المراد بالرحل : الأول . بحر . وأقول : الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء
عادة ، لأنه مفرد مضاف فيعم كل رحل سواء كان منزلا أو رجل بعير ، وتخصيصه بأحدهما مما لا
برهان عليه نهر . قوله : ( وهو مما ينسى عادة ) الجملة حالية ، ومحترزه قوله : كما لو نسيه في عنقه
الخ . قوله : ( لا إعادة عليه ) أي إذا تذكره بعد ما فرغ من صلاته ، فلو تذكر فيها يقطع ويعيد إجماعا .
سراج ، وأطلق فيشمل ما لو تذكر في الوقت أو بعده كما في الهداية وغيرها خلافا لما توهمه
المنية ، وما لو كان الواضع للماء في الرحل هو أو غيره بعلمه ، بأمره أو بغير أمره خلافا لأبي
يوسف ، أما لو كان غيره بلا علمه فلا إعادة اتفاقا . حلية . قوله : ( أعاد اتفاقا ) لأنه كان عالما به
وظهر خطأ الظن . حلية ، وكذا لو شك كما قدمناه عن السراج ، وهو مفهوم بالأولى . قوله : ( في
عنقه ) أي عنق نفسه . قوله : ( أو في مقدمه الخ ) أي مقدم رحله ، واحترز به عما لو نسيه في مؤخره
راكبا أو مقدمه سائقا فإنه على الاختلاف ، وكذا إذا كان قائدا مطلقا . بحر . قوله : ( أو مع نجس )
بفتح الجيم : أي بأن كان حاملا له أو في بدنه وكان أكثر من الدرهم ، وهو معطوف على قوله : أو
نسي والظرف متعلق بصلى محذوفا لعلمه من المقام ، ولا يصح عطفه على عريانا ليتعلق بصلى
المذكور المقيد بقوله : نسي ثوبه لان نسيان الثوب هنا لا دخل له . قوله : ( ثم ذكر ) أي بعد ما
فعل جميع ما ذكر ناسيا . قوله : ( أعاد إجماعا ) راجع إلى الكل ، لكن في الزيلعي أن مسألة الصلاة في
ثوب نجس أو عريانا على الاختلاف ، وهو الأصح ا ه . قوله : ( ويطلبه وجوبا على الظاهر ) أي
ظاهر الرواية عن أصحابه الثلاثة كما سيذكره مع تعليله ، وكونه ظاهر الرواية عنهم أخذه في البحر
من قوله المبسوط : عليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد : إن في سؤاله مذلة ، ورد ما في
الهداية وغيرها من أنه يلزمه عندهما لا عنده ، ووفق في شرح المنية الكبير بأن الحسن رواه عن أبي
هامش
( 1 ) قوله : ( أو مقيما فليتأمل ) اي حيث علل الإقامة بدون ماء ، فلا معنى لهذا التعميم ، لان المقيم في غير العمران لا
تتأتى اقامته بغير الماء ا ه . شيخنا رحمه الله تعالى .