وفيه مخالفة لما عزاه إليه الشارح من وجهين : الأول تفسير الغلوة بالخطا لا بالأذرع . والثاني
الاكتفاء بالطلب يمينا ويسارا ، وهو الموافق لقول الخانية : يفرض الطلب يمينا ويسارا قدر غلوة ،
وظاهره كما في الشيخ إسماعيل عن البرجندي أنه لا يجب في جانب الخلف والقدام ، نعم في
الحقائق ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة . قال في البحر : وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل
يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه إذا كان حواليه لا يستتر عنه . وقال في النهر : بل معناه
أنه يقسم الغلوة على هذه الجهات ، فيمشي من كل جانب مائة ذراع ، إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر
ا ه . وفي الشلانبلالية عن البرهان أن قدر الطلب بغلوة من جانب ظنه ا ه .
قلت : لكن هذا ظاهر أن ظنه في جانب خاص ، أما لو ظن أن هناك ماء دون ميل ولم يترجح
عنده أحد الجوانب يطلبه فيها كلها حتى جهة خلفه ، إلا إذا علم أنه لا ماء فيه حين مروره عليه .
ولكن هل يقسم الغلوة على الجهات أو لكل جهة غلوة ؟ محل تردد . والأقرب الأول كما مر عن
النهر ، وصريح ما مر عن شرح المنية خلافه ، ولكن الظاهر أنه لا يلزمه المشي إلا إذا لم يمكنه
كشف الحال بمجرد النظر ، فتدبر . قوله : ( وفي البدائع الخ ) اعتمده في البحر . قوله : ( ورفقته )
الأولى : أو رفقته ، لان ضرر أحدهما كاف كما هو غير خاف ح .
مطلب في الفرق بين الظن وغلبة الظن
قوله : ( ظنا قويا ) أي غالبا . قال في البحر عن أصول اللامشي : إن أحد الطرفين إذا قوي
وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن ، وإذا عقد القلب على
أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي . قوله : ( دون ميل ) ظرف لقوله قربه وقيد به لان
الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب . قوله : ( بأمارة ) أي علامة كرؤية خضرة أو طير . قوله : ( أو
إخبار عدل ) قال في شرح المنية : ويشترط في المخبر أن يكون مكلفا عدلا ، وإلا فلا بد معه من
غلبة الظن حتى يلزم الطلب لأنه من الديانات . قوله : ( وإلا يغلب على ظنه ) بأن شك أو ظن ظنا غير
قوي . نهر . قوله : ( وإلا لا ) أي إن لم يرج الماء لا يطلبه لعدم الفائدة . بحر عن المبسوط . قوله :
( أعاد وإلا لا ) أي وإن لم يخبره بعد ما سأله لا يعيد الصلاة . زيلعي وبدائع . لكن في البحر عن
السراج : ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة
عندهما ، خلافا لأبي يوسف ا ه . ومفاده أنه تجب الإعادة هنا وإن لم يخبره . قوله : ( في حق جواز
الصلاة ) أما في حق صحته في نفسه فيكفي فيه نية ما قصده لأجله من أي عبادة كانت عند فقد
الماء ، وعند وجوده يصح لعبادة تفوت لا إلى خلف كما قدمناه . قوله : ( نية عبادة ) قدمنا في
الوضوء تعريف النية وشروطها . وفي البحر : وشرطها أن ينوي عبادة مقصودة الخ ، أو الطهارة أو
استباحة الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة ، فلا تكفي نية التيمم على المذهب ، ولا تشترط نية
التمييز بين الحدث والجنابة خلافا للجصاص ا ه . ويأتي تمام الكلام عليه قريبا .
قلت : وتقدم في الوضوء أنه تكفي نية الوضوء ، فما الفرق بينه وبين نية التيمم ؟ تأمل . ولعل
حاشية رد المحتار — صفحة 266
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٦