الوضوء ، لما علمت من اشتراط نية التطهير . بحر . وأشار إلى أنه لا تشترط نية التمييز بين الحدثين
خلافا للجصاص كما مر ، فيصح التيمم عن الجنابة بنية رفع الحدث الأصغر كما في العكس .
تأمل . لكن رأيت في شرح المصنف على زاد الفقير ما نصه : وقال في الوقاية : إذا كان به حدثان
كالجنابة وحدث يوجب الوضوء ينبغي أن ينوي عنهما فإن نوى عن أحدهما لا يقع عن الآخر لكن
يكفي تيمم واحد عنهما ا ه . فقوله لكن يكفي : يعني لو تيمم الجنب عن الوضوء كفى وجازت
صلاته ولا يحتاج أن يتيمم للجنابة ، وكذا عكسه ، لكن لا يقع تيممه للوضوء عن الجنابة ، ولهذا قال
الرازي وإن وجد ماء يكفي لغسل أعضائه مرة بطل في المختار ، لان تيممه للوضوء وقع له لا
للجنابة وإن كفى عنهما . فتأمل ا ه . ما في شرح الزادي . قوله : ( به يفتى ) كذا في الحلية عن
النصاب . قوله : ( رجاء قويا ) المراد به غلبة الظن ، ومثله التيقن كما في الخلاصة ، وإلا فلا يؤخر ،
لان فائدة الانتظار أداء الصلاة بأكمل الطهارتين . بحر . قوله : ( آخر الوقت ) برفع آخر على أنه نائب
فاعل ندب وأصله النصب على الظرفية ، ولا يصح نصبه على أن يكون في ندب ضمير يعود على
الصلاة وهو نائب الفاعل ، لأنه كان يجب تأنيث الضمير ، نعم هو جائز في الشعر ، فافهم ، ولا على
أن ضميره عائد على التيمم ، لان آخر الوقت محل الوضوء لا التيمم لأنه فرض المسألة . قوله :
( المستحب ) هذا هو الأصح ، وقيل وقت الجواز ، وقيل إن كان على ثقة من الماء فإلى آخر وقت
الجواز ، وإن على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب سراج . وفي البدائع : يؤخر إلى مقدار ما لم
يجد الماء لأمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت . وفي التاترخانية عن المحيط : ولا يفرط في التأخير
حتى لا تقع صلاة في وقت مكروه . واختلفوا في تأخير المغرب ، فقيل لا يؤخر ، وقيل يؤخر ا ه .
والحاصل أنه إذا رجا الماء يؤخر إلى آخر الوقت المستحب بحيث لا يقع في كراهة ، وإن
كان لا يرجو الماء يصلي في الوقت المستحب كوقت الاسفار في الفجر والابراد في ظهر الصيف
ونحو ذلك على ما بين في محله ، لكن ذلك شراح الهداية وبعد شراح المبسوط أنه إن كان لا يرجو
الماء يصلي في أول الوقت لان أداء الصلاة فيه أفضل ، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه
كتكثير الجماعة ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة ، فكان التعجيل أولى كما في حق النساء
لأنهن لا يصلين بجماعة .
وتعقبهم الإتقاني في غاية البيان بأنه سهو منهم بتصريح أئمتنا باستحباب تأخير بعض الصلوات
بلا اشترط جماعة .
وأجاب في السراج بأن تصريحهم محمول على ما إذا تضمن التأخير فضيلة وإلا لم يكن له
فائدة ، فلا يكون مستحبا ، وانتصر في البحر للإنقاني بما فيه نظر كما أوضحناه فيما علقناه عليه .
والذي يؤيده كلام الشراح أن ما ذكره أئمتنا من استحباب الاسفار بالفجر والابراد بظهر الصيف معللا
بأن فيه تكثير الجماعة ، وتأخير العصر لاتساع وقت النوافل ، وتأخير العشاء لما فيه من قطع السمر
المنهي عنه ، وكل هذه العلل مفقودة في حق المسافر ، لأنه في الغالب يصلي منفردا ، ولا يتنفل بعد
العصر ، ويباح له السمر بعد العشاء كما سيأتي ، فكان التعجيل في حقه أفضل ، وقولهم كتكثير
الجماعة ، مثال للفضيلة لا حصر فيها .
تنبيه : في المعراج عن المجتبى : يتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى
حاشية رد المحتار — صفحة 268
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٨