ما يخاف فوته بلا بدل من هذه المذكورات يجوز مع وجود الماء نظير الجنازة لأنه فاقد للماء حكما
فيشمله النص ، بخلاف ما لا يخاف فواته منها فلا يجوز أصلا ، لان النص ورد بمشروعية التيمم عند
فقد الماء ، فلا يشرع عند وجوده حقيقة وحكما ، ولعله لهذا أمر بالتأمل ، فافهم . قوله : ( لفواتها ) أي
هذه المذكورات إلى بدل ، فبدل الوقتيات والوتر القضاء ، وبدل الجمعة الظهر فهو بدلها صورة عند
الفوات وإن كان في ظاهر المذهب هو الأصل ، والجمعة خلف عنه خلافا لزفر كما في البحر .
قوله : ( وقيل يتيمم الخ ) هو قول زفر . وفي القنية أنه رواية عن مشايخنا . بحر . وقدمنا ثمرة
الخلاف . قوله : ( قال الحلبي ) أي البرهان إبراهيم الحلبي في شرحه على المنية ، وذكر مثله العلامة
ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح المنية حيث ذكر فروعا عن المشايخ ، ثم قال ما حاصله :
ولعل هذا من هؤلاء المشايخ اختيار لقول زفر لقوة دليله ، وهو أن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء
الصلاة في الوقت فيتيمم عند خوف فواته . قال شيخنا ابن الهمام ( 1 ) : ولم يتجه لهم عليه سوى أن
التقصير جاء من قبله فلا يوجب الترخيص عليه ، وهو إنما يتم إذا أخر لا لعذر ا ه .
وأقول : إذا أخر لا لعذر فهو عاص . والمذهب عندنا أنه كالمطيع في الرخص ، نعم تأخيره
إلى هذا الحد عذر جاء من قبل غير صاحب الحق ، فينبغي أن يقال : يتيمم ويصلي ثم يعيد
الوضوء ، كمن عجز بعذر قبل العباد ، وقد نقل الزاهدي في شرحه هذا الحكم عن الليث بن
سعد . وقد ذكر ابن خلكان أنه كان حنفي المذهب ، وكذا ذكره في الجواهر المضية في طبقات
الحنفية ا ه . ما في الحلية .
قلت : وهذا قول متوسط بين القولين ، وفيه الخروج عن العهدة بيقين فلذا أقره الشارح ، ثم
رأيته منقولا في التاترخانية عن أبي نصر بن سلام وهو من كبار الأئمة الحنفية قطعا ، فينبغي العمل
به احتياطا ولا سيما وكلام ابن الهمام يميل إلى ترجيح قول زفر كما علمته ، بل قد علمت من كلام
القنية أنه رواية عن مشايخنا الثلاثة ، ونظير هذا مسألة الضيف الذي خاف ريبة فإنهم قالوا يصلي ثم
يعيد ، والله تعالى أعلم . قوله : ( ويجب ) أي على المسافر ، لان طلب الماء في العمرانات أو في
قربها واجب مطلقا . بحر . قوله : ( طلبه ) أي الماء . قوله : ( ولو برسوله ) وكذا لو أخبره من غير أن
يرسله . بحر عن المنية . قوله : ( ثلاثمائة ذراع ) أي إلى أربعمائة . درر وكافي وسراج ومبتغى .
مطلب في تقدير الغلوة
قوله : ( ذكره الحلبي ) أي البرهان إبراهيم . وعبارته في شرحيه على المنية الكبير والصغير :
فيطلب يمينا ويسارا قدر غلوة من كل جانب ، وهي ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة ، وقيل قدر رمية
سهم ا ه .
هامش
( 1 ) قوله : ( ولم يتجه لهم عليه الخ ) اي ان الفقهاء ردوا على زفر ولم يتوجه لهم في الرد عليه سوى انهم قالوا إن من أخر
الصلاة إلى آخر الوقت كان مقصرا ، وتقصيره جاء من قبله فلا يستحق الترخيص له بجواز التيمم ، ولكن هذا الرد على
زفر انما يتم لو أخر لا لعذر فيلزمهم أن يرخصوا له التيمم لو أخر لعذر ، على أنه لو أخر بلا عذر لا يتجه أيضا ، لان
غايته انه عاص بالتأخير والعاصي عندنا كالمطيع في ثبوت الترخص له ا ه . منه .