وصورة فوتها وحدها لو وعده شخص بالماء أو أمر غيره بنزحه له من بئر وعلم أنه لو انتظره
لا يدرك سوى الفرض يتيمم للسنة ثم يتوضأ للفرض ويصلي قبل الطلوع ، وصورها شيخنا بما إذا
فاتت مع الفرض وأراد قضاءها ولم يبق إلى زوال الشمس مقدار الوضوء وصلاة ركعتين فيتيمم
ويصليها قبل الزوال لأنها لا تقضي بعده ، ثم يتوضأ ويصلي الفرض بعده ، وذكر لها ط صورتين
أخرتين ( 1 ) . قوله : ( ولنوم الخ ) أي عند وجود الماء لان الكلام فيه ، ولما قرره في البحر من أن
التيمم عند وجود الماء يجوز لكل عبادة تحل بدون الطهارة ولكن عبادة تفوت لا إلى خلف ، وبين
القاعدتين عموم وجهي يجتمعان في رد السلام مثلا ، فإنه يحل بدون طهارة ويفوت لا إلى خلف ،
وتنفرد الأولى في مثل دخول المسجد للمحدث فإنه يحل بدون الطهارة من الحدث الأصغر ولا
يصدق عليه أنه يفوت لا إلى خلف ، وتنفرد الثانية في مثل صلاة الجنازة فإنها تفوت لا إلى خلف
ولا تحل بدون الطهارة ح ، لكن القاعدة الأولى محل بحث كما تطلع عليه . قوله : ( وإن لم تجز الصلاة
به ) أي فيقع طهارة لما نواه له فقط كما في الحلية ، لان التيمم له جهتان : جهة صحته في ذاته ،
وجهة صحة الصلاة به . فالثانية متوقفة على العجز عن الماء ، وعلى نية عبادة مقصودة لا تصح بدون
طهارة كما سيأتي بيانه . وأما الأولى فتحصل بنية أي عبادة كانت ، سواء كانت مقصودة لا تصح إلا
بالطهارة كالصلاة وكالقراءة للجنب ، أو غير مقصودة كذلك كدخول المسجد للجنب ، أو تحل بدونها
كدخوله للمحدث ، أو مقصوده وتحل بدون طهارة كالقراءة للمحدث ، فالتيمم في كل هذه الصور
صحيح في ذاته كما أوضحه ح . قوله : ( وكذا لكل ما لا تشترط له الطهارة ) أي يجوز له التيمم مع
وجود الماء ، وهذه إحدى القاعدتين السابقتين ، وفيها نظر سيظهر . قوله : ( لكن في النهر الخ )
استدراك على استدلال البحر بعبارة المبتغى على إحدى القاعدتين المذكورتين ، وهي جواز التيمم
عند وجود الماء لكل عبادة تحل بدون الطهارة .
وبيان الاستدراك أن الدليل إنما يتم بناء على إرادة الدخول للمحدث ليكون مما لا تشترط له
الطهارة ، وإذا كان مراده الجنب سقط الدليل ، لأنه لا يحل له الدخول بدونها ، لكن كون المراد الجنب
نظر فيه العلامة ح بأنه لا يخلو : إما أن يكون الماء الموجود خارج المسجد وهو باطل : أي لعدم جواز
دخوله جنبا مع وجود الماء خارجه ، وإما أن يكون الماء داخله وهو صحيح ولكنه بعيد من عبارته
بدليل قوله : وللنوم فيه ا ه . وعليه فالظاهر أن مراد المبتغى دخول المحدث فيتم الدليل .
لكن لقائل أن يقول : إن مراد المبتغى أن الجنب إذا وجد ماء في المسجد وأراد دخوله
للاغتسال يتيمم ويدخل ، ولو كان نائما فيه فاحتلم والماء خارجه وخشي من الخروج يتيمم وينام
فيه إلى أن يمكنه الخروج . قال في المنية : وإن احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا لم يخف ، وإن
خاف يجلس مع التيمم ولا يصلي ولا يقرأ ا ه . ويؤيده ما قلناه إن نفس النوم في المسجد ليس
عبادة حتى يتيمم له ، وإنما هو لأجل مكثه في المسجد أو لأجل مشيه فيه للخروج . قوله : ( قلت
هامش
( 1 ) قوله : ( أخرتين ) هكذا بخطه ، وصوابه أخريين ا ه . مصححه .