وفي المحيط : صلى ومعه جرو كلب أو ما لا يجوز الوضوء بسؤره ، قيل لم يجز . والأصح أنه
إن كان فمه مفتوحا لم يجز ، لان لعابه يسيل في كمه فينجس لو أكثر من قدر الدرهم ، ولو مشدودا
بحيث لا يصل لعابه إلى ثوبه جاز ، لان ظاهر كل حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت ، ونجاسة
باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي ا ه .
والأشبه إطلاق الجواز عند أمن سيلان القدر المانع قبل الفراغ من الصلاة كما هو ظاهر ما في
البدائع . حلية وأشار الشارح بقوله : ولو كبيرا ، إلى أن التقييد بالجرو لصحة التصوير بكونه في
كمه كما في النهر وشرح المقدسي ، لا لما ظنه في البحر من أن الكبير مأواه النجاسات فلا تصح
صلاة حامله ، فإنه يرد عليه كما قال المقدسي إن الصغير كذلك .
ثم الظاهر أن التقييد بالحمل في الكم مثلا لاخراج ما لو جلس الكلب على المصلي فإنه لا
يتقيد بربط فمه ، لما صرح به في الظهيرية من أنه لو جلس على حجره صبي ثوبه نجس وهو يستمسك
بنفسه أو وقف على رأسه حمام نجس جازت صلاته ا ه . تأمل . قوله : ( وشرط الحلواني ) صوابه
الهندواني كما مر ، وهو الموجود في البحر والنهر وغيرهما . قوله : ( ولا خلاف في نجاسة لحمه ) ولذا
اتفقوا على نجاسة سؤرة المتولد من لحمه ، فمعنى القول بطهارة عينه طهارة ذاته ما دام حيا ، وطهارة
جلده بالدباغ والذكاة ، وطهارة ما لا تحله الحياة من أجزائه كغيره من السباع . قوله : ( وطهارة شعره )
أخذه في البحر من المسألة المارة آنفا عن الولوالجية فإنها مبنية على القول بنجاسة عينه ، وقد صرح
فيها بطهارة شعره . ومما في السراج أن جلد الكلب نجس وشعره طاهر هو المختار ا ه . لان نجاسة
جلده مبنية على نجاسة عينه ، فقد اتفق القول بنجاسة عينه ، والقول بعدمها على طهارة شعره .
ويفهم من عبارة السراج أن القائلين بنجاسة عينه اختلفوا في طهارة شعره ، والمختار الطهارة
وعليه يبتني ذكر الاتفاق ، لكن هذا مشكل لان نجاسة عينه تقتضي نجاسة جميع أجزائه ، ولعل ما في
السراج محمول على ما إذا كان ميتا ( 1 ) لكن ينافيه ما مر عن الولوالجية ، نعم قال في المنح : وفي
ظاهر الرواية أطلق ولم يفصل : أي لو انتفض من الماء فأصاب ثوب إنسان أفسده سواء كان البلل
وصل إلى جلده أو لا ، وهذا يقتضي نجاسة شعره ، فتأمل .
مطلب في المسك والزباد والعنبر
قوله : ( طاهر حلال ) لأنه وإن كان دما فقد تغير فيصير طاهرا كرماد العذرة . خانية ، والمراد
بالتغير الاستحالة إلى الطيبية وهي من المطهرات عندنا ، وزاد قول حلال لأنه لا يلزم من الطهارة
الحل كما في التراب . منح : أي فإن التراب طاهر ولا يحل أكله . قال في الحلية : وقد صح عن
النبي ( ص ) إن المسك أطيب الطيب كما رواه مسلم ، وحكى النووي إجماع المسلمين على طهارته
وجواز بيعه . قوله : ( فيؤكل بكل حال ) أي في الأطعمة والأودية لضرورة أو لا . وفي القاموس أنه
هامش
( 1 ) قوله : ( ما إذا كان ميتا الخ ) اي إذا كان ميتا يكون جلده نجسا وشعره طاهرا على المختار ، ويكون ما في السراج جاريا
على القول بطهارة عينه ، وعلى هذا يبطل قول المحشي ويفهم من عبارة السراج الخ ، نعم يبقى الاشكال المستدرك
به ، وحينئذ فال خلاف في طهارة شعره حيا وميتا نجس العين أو طاهرا .