نجسة ما يمنع إصابة الماء كشمع ونحوه . قوله : ( ففيه ما في الفأرة ) نقله في البحر عن السراج ، أي
فالواجب فيه نزح عشرين دلوا ما لم ينتفخ أو يتفسخ . قوله : ( على ما مر ) أي من أن المعتبر فيه أكبر
رأى المبتلى به أو كان عشرا في عشر . قوله : ( على المعتمد ) مقابلة ما مر من أنه لو كان عمقها
عشرة في عشرة فهي في حكم الكثير ، وقدمنا أن تصحيح هذا القول غريب مخالف لما أطلقه
الجمهور ، ولذا قال في البحر لا يخفى أن هذا التصحيح لو ثبت لانهدمت مسائل أصحابنا المذكورة
في كتبهم ا ه . وما قواه بالمقدسي رده نوح أفندي . قوله : ( ولو فأرة يابسة على المعتمد ) وما
في خزانة الفتاوي من أنها لا تنجس البئر لان اليبس دباغة ضعيف كما في البحر ، وأوضحه في
الحلية . قوله : ( النظيف ) أي من نجاسة ودم سائل كما في الحلية ، وسيأتي في النجاسات أنه يعفي
عن دم الشهيد ما دام عليه ، ومفاده أنه لو كان عليه دم لا ينجس الماء ، ولذا قال في الخانية : ولو
وقع الشهيد في الماء القليل لا يفسده إلا إذا سال منه الدم ا ه . لكن الظاهر أن معناه أنه لو خرج
منه دم سائل ينجس الماء احترازا عما إذا كان ما خرج منه ليس فيه قوة السيلان ، وليس معناه أنه
سال منه الدم في الماء . تأمل ، نعم ينبغي تقييد التنجيس بما عليه مما فيه قوة السيلان بما إذا تحلل
في الماء ، أما لو لم ينفصل عنه فلا ينجس . تأمل . قوله : ( والمسلم المغسول ) أما قبل غسله فنصوا
على أنه يفسد الماء القليل ولا تصح صلاة حامله ، وبذلك استدل في المحيط على أن نجاسة الميت
نجاسة خبث لأنه حيوان دموي فينجس بالموت كغيره من الحيوانات لا نجاسة حدث ، وصححه في
الكافي ، ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ كما في جنائز البحر .
أقول : وهذا يؤيد ما حملنا عليه كلام محمد في الأصل عن أن غسالة الميت نجسة ، ويضعف ما
مر من تصحيح أنها مستعملة ، فافهم . قوله : ( مطلقا ) أي غسل أو لا . وفي جنائز البحر : واتفقوا
على أن الكافر لا يطهر بالغسل ، وأنه لا تصح صلاة حامله بعده ا ه .
أقول : وهذا مؤيد أيضا للقول بأن نجاسة الميت للخبث لا للحدث ، ومؤيد لما قلناه آنفا ،
فافهم . قوله : ( كسقط ) أطلقه تبعا للبحر والقهستاني . وقيده في الخانية بما إذا لم يستهل ( 1 ) قال :
فإنه يفسد الماء القليل وإن غسل ، أما إذا استهل فحكمه حكم الكبير إن وقع بعد ما غسل لا يفسد
ا ه . وعلى هذا حكم صلاة حامله كما في الخانية أيضا ، وفيها أيضا البيضة الرطبة أو السخلة إذا
وقعت من الدجاجة أو الشاة في الماء لا تفسده اه . فافهم . قوله : ( لما مر ) أي في باب المياه من
أن غير الدموي كزنبور وعقرب لا يفسد الماء ، وكذا مائي المولد كسمك وسرطان فهو تعليل
للقيدين ، فافهم . قوله : ( وانتفخ ) أي تورم وتغير عن صفة الحيوان . قهستاني . وقوله : أو تمعط
أي سقط شعره ، وقوله : أو تفسخ أي تفرقت أعضاؤه عضوا عضوا ، ولا فرق بين الصغير والكبير
هامش
( 1 ) أقول وجه مسألة السقط انه إذا لم يستهل لا يعطى حكم الآدمي من كل وجه ولذا لا يصلى عليه ، ولو كان يطهر
بالغسل لصلي عليه فهو في حكم الجيفة من سائر الحيوانات ، بخلاف ما إذا استهل : اي علمت منه علامة الحياة بعد
الولادة فإنه كالكبير كما ذكر ، كذا ظهر لي ا ه . منه .