الإنفحة ) بكسر الهمزة وقد تشدد الحاء وقد تكسر الفاء . والمنفحة والبنفحة : شئ واحد يستخرج
من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ به الجبن ، فإذا أكل الجدي فهو كرش ،
وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو . قاموس بالحرف فافهم . قوله : ( على الراجح ) أي الذي هو
قول الإمام ، ولم أر من صرح بترجيحه ، ولعله أخذه من تقديم صاحب الملتقى له وتأخيره قولهما
كما هو عادته فيما يرجحه . وعبارته مع الشرح : وإنفحة الميتة ولو مائعة ولبنها طاهر كالمذكاة خلافا
لهما لتنجسهما بنجاسة المحل . قلنا : نجاسته تؤثر في حال الحياة إذا اللبن الخارج من بين فرث
ودم طاهر ، فكذا بعد الموت اه .
ثم اعلم أن الضمير في قول الملتقى ولبنها عائد على الميتة ، والمراد به اللبن الذي في
ضرعها ، وليس عائدا على الإنفحة كما فهم المحشي حيث فسرها بالجلدة ، وعزا إلى الملتقى
طهارتها لان قول الشارح : ولو مائعة ، صريح بأن المراد بالإنفحة اللبن الذي في الجلدة ، وهو
الموافق لما مر عن القاموس ، وقوله لتنجسها الخ ، صريح في أن جلدتها نجسة ، وبه صرح في
الحلية حيث قال بعد التعليل المار : وقد عرف من هذا أن نفس الوعاء نجس بالاتفاق ، ولدفع هذا
الوهم غير العبارة في مواهب الرحمن فقال : وكذا لبن الميتة وإنفحتها ونجساها ، وهو الأظهر إلا أن
تكون جامدة فتطهر بالغسل ا ه . وأفاد ترجيح قولهما وأنه لا خلاف في اللبن علي خلاف ما في
الملتقى والشرح ، فافهم . قوله : ( وشعر الانسان ) المراد به ما أبين منه حيا وإلا فطهارة ما على
الانسان مستغنية عن البيان وطهارة الميت مدرجة في بيان الميتة ، كذا نقل عن حواشي عصام ،
والأولى إسقاط حيا . وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره وعظمه روايتان ، والصحيح الطهارة .
سراج . قوله : ( غير المنتوف ) أما المنتوف فنجس . بحر . والمراد رؤوسه التي فيها الدسومة .
أقول : وعليه فما يبقى بين أسنان المشط ينجس الماء القليل إذا بل فيه وقت التسريح ، لكن
يؤخذ من المسألة الآتية كما قال ط إن ما خرج من الجلد مع الشعر إن لم يبلغ مقدار الظفر لا
يفسد الماء . تأمل . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان سنة أو سن غيره من حي أو ميت قدر الدرهم أو
أكثر حمله معه أو أثبته مكانه كما يعلم من الحلية والبحر . قوله : ( على المذهب ) قال في البحر :
المصرح به في البدائع والكافي وغيرهما أن سن الآدمي طاهرة على ظاهر المذهب وهو الصحيح لأنه
لا دم فيها ، والمنجس هو الدم . بدائع . وما في الذخيرة وغيرها من أنها نجسة ضعيف ا ه . قوله :
( ففي البدائع نجسة ) فإنه قال : ما أبين من الحي إن كان جزءا فيه دم كاليد والاذن والأنف ونحوها
فهو نجس بالاجماع وإلا كالشعر والظفر فطاهر عندنا ا ه . ملخصا . قوله : ( وفي الخانية لا ) حيث
قال : صلى وأذنه في كمه أو أعادها إلى مكانها تجوز صلاته في ظاهر الرواية ا ه . ملخصا . وعلله
في التجنيس بأن ما ليس بلحم لا يحله الموت فلا يتنجس بالموت : أي والقطع في حكم الموت .
واستشكله في البحر بما مر عن البدائع . وقال في الحلية : لا شك أنها مما تحلها الحياة ولا
تعرى عن اللحم ، فلذا أخذ الفقيه أبو الليث بالنجاسة وأقره جماعة من المتأخرين ا ه .
وفي شرح المقدسي قلت : والجواب عن الاشكال أن إعادة الاذن وثباتها إنما يكون غالبا بعود
الحياة إليها ، فلا يصدق أنها مما أبين من الحي لأنها بعود الحياة إليها صارت كأنها لم تبن ، ولو
فرضنا شخصا مات ثم أعيدت حياته معجزة أو كرامة لعاد طاهرا ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 223
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٣