بمشط من عاج وفسره الجوهري وغيره بعظم الفيل . قال في الحلية : وخطئ الخطابي في
تفسيره له بالذبل ا ه . والذبل بالذال المعجمة : جلد السلحفاة البحرية أو البرية أو عظم ظهر دابة
بحرية . قاموس . وفي الفتح : هذا الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل . قوله : ( بدباغ ) بدل
من الضمير المجرور بإعادة الجار ، فلا يطهر بذكاة ما لا يطهر بالدباغ مما لا يحتمله كما مر ، فلو
صلى ومعه جلد حية مذبوحة أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته كما في المحيط والخانية
والوالجية . وما في الخلاصة من أن الحية والفأرة وكل ما لا يكون سؤره نجسا لو صل بلحمه
مذبوحا تجوز مشكل كما في الفتح ، وتمامه في الحلية .
قلت : وعليه فلو صلى ومعه ترياق فيه لحم حية مذبوحة لا تجوز صلاته لو أكثر من درهم ،
وصرح في الوهبانية بأنه لا يؤكل ، وهو ظاهر فتنبه . وخرج الخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ كما مر ، فلا
يطهر بالذكاة كما في المنية ، والظاهر أن الآدمي كذلك وإن قلنا بطهارة جلده بالدباغ ، فلو ذبح ولم
تثبت له الشهادة ثم وقع في ماء قليل قبل تغسيله أفسده ، ولم أر من صرح به ، نعم رأيت في صيد
غرر الأفكار أن الذكاة لا تعمل في الخنزير والآدمي كما لا تعمل الدباغة في جلدهما . تأمل . قوله :
( على المذهب ) أي ظاهر المذهب كما في البدائع . بحر ، لحديث لا تنتفعوا من الميتة بإهاب
رواه أصحاب السنن ، والإهاب : ما لم يدبغ . فيدل توقف الانتفاع قبل الدبغ على عدم كونها ميتة :
أي والذكاة ليست إماتة . أفاده في شرح المنية ، وقيل إنما يظهر جلده بالذكاة إذا لم يكن سؤره
نجسا . قوله : ( لا يطهر لحمه ) أي لحم الحيوان ذي الإهاب ، فالضمير عائد إلى ما على تقدير
مضاف أو بدونه والإضافة لأدنى مناسبة . تأمل . قوله : ( هذا أصح ما يفتى به ) أفاد أن مقابله مصحح
أيضا ، فقد صححه في الهداية والتحفة والبدائع ، ومشى عليه المصنف في الذبائح كالكنز والدرر ،
والأول مختار شرح الهداية وغيرهم . وفي المعراج أنه قول المحققين ، وما ذكره الشارح عبارة
مواهب الرحمن . وقال في شرحه المسمى بالبرهان بعد كلام : فجاز أن تعتبر الذكاة مطهرة لجلده
للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه ، ولدفع الحر والبرد وستر العورة بلبسه دون لحمه لعدم حل أكله
المقصود من طهارته ، وتمامه في حاشية نوح .
والحاصل أن ذكاة الحيوان مطهرة لجلده ولحمه إن كان الحيوان مأكولا ، وإلا فإن كان نجس
العين فلا تطهر شيئا منه ، وإلا فإن كان جلده لا يحتمل الدباغة فكذلك ، لان جلده حينئذ يكون
بمنزلة اللحم ، وإلا فيطهر جلده فقط ، والآدمي كالخنزير فيما ذكر تعظيما له . قوله : ( من الأهل ) هو
أن يكون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم أو كتابيا . قوله : ( في المحل ) أي فيما بين اللبة
واللحيين ، وهذه الذكاة الاختيارية . والظاهر أن مثلها الضرورية في أي موضع اتفق . حلية . وإليه
يشير كلام القنية . قهستاني . قوله : ( بالتسمية ) أي حقيقة أو حكما بأن تركها ناسيا . قوله : ( والأول
أظهر ) وهو المذكور في كثير من الكتب . بحر . قوله : ( لان ذبح المجوسي ) أن ومن في معناه ممن
لم يكن أهلا كالوثني والمرتد والمحرم . قوله : ( كلا ذبح ) لحكم الشرع بأنه ميتة فيما يؤكل . قوله :
( وإن صحح الثاني ) يوهم أن الأول لم يصحح مع أنه في القنية نقل تصحيح القولين فكان الأولى أن
حاشية رد المحتار — صفحة 221
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢١