قيص الفتاح العليم فاغتنمه . قوله : ( بأن يغسل ) أي المحدث أو الجنب بعض أعضائه : أي التي يجب
غسلها احتراز عن غسل المحدث نحو الفخذ كما مر . ثم الظاهر أنه أراد الغسل بنية رفع الحدث
ليغاير قوله : أو يدخل يده الخ . قال في البزازية : وإن أدخل الكف للغسل فسد . تأمل . ثم في
الخلاصة وغيرها : إن كان أصبعا أو أكثر دون الكف لا يضر . قال في الفتح : ولا يخلو من حاجته إلى
تأمل وجهه . قوله : ( في حب ) بالمهملة : الجرة ، أو الضخمة منها . قاموس . قوله : ( لغير اغتراف ) بل
للتبرد أو غسل يده من طين أو عجين ، فلو قصد الاغتراف ونحوه كاستخراج كوز لم يصر مستعملا
للضرورة . قوله : ( فإنه يصير مستعملا ) المراد أن ما اتصل بالعضو وانفصل عنه مستعمل على ما مر
ويأتي . قوله : ( لسقوط الفرض ) أي فلا يلزمه إعادة غسل ذلك العضو عند غسل بقية الأعضاء ، وهذا
التعليل منقول عن الامام كما مر ، فلا يقال : إن العلة زوال الحدث زوالا موقوفا ، كذا في البحر ،
على أن الأصل التعليل بما هو الأصل ، وقد علمت أن زوال الحدث فرع . قوله : ( وإن لم يزل الخ )
كان الأولى إسقاط إن وزيادة أنه لم توجد نية القرب كما فعل في البحر ، ليكون بيانا لوجه زيادة
هذا السبب الثالث ، وأنه لا يغنى عنه ما قبله من السببين كما قدمناه ، وما في النهر من أنه إنما تتم
زيادته بتقدير أن إسقاط الفرض لا ثواب فيه وإلا كان قربة ، اعترضه ط أن إسقاط الفرض لا يتوقف
على النية ولا ثواب بدونها ، فكيف يمكن أن يكون قربة . قوله : ( جنايته ) أي جنابة العضو المغسول
في صورة الحدث الأكبر قوله : ( ما لم يتم ) أي ما لم يغسل بقية الأعضاء قوله : ( على المعتمد ) قال
الشيخ قاسم في حواشي المجمع : الحدث يقال بمعنيين : بمعنى المانعية الشرعية عما لا يحل بدون
الطهارة ، وهذا لا يتجزأ بلا خلاف عند أبي حنيفة وصاحبيه ، وبمعنى النجاسة الحكمية ، وهذا يتجزأ
ثبوتا وارتفاعا بلا خلاف أيضا وصيرورة الماء مستعملا بإزالة الثانية ا ه .
أقول : والظاهر أنه أراد يتجزى الثاني ثبوتا كما في الحدث الأصغر بالنسبة للأكبر فإنه يحل
بعض أعضاء البدن ، وفي عدم تجزي الأول بلا خلاف نظر لما قدمه الشارح من الخلاف في جواز
القراءة ومس المصحف بعد غسل الفم واليد . تأمل . قوله : ( وينبغي أن يزاد أو سنة ) فيه أن السنة لا
تقام إلا بنيتها فيدخل في قوله : لأجل قربة وإن قصد بغسل نحو الفم والأنف مجرد التنظيف لم
يصر مستعملا كما مر عن الرملي فلم توجد السنة ، ثم رأيته في حاشية ح ، ثم قال : وكأنه أشار إلى
هذا بقوله فتأمل . قوله : ( وقيل إذا استقر ) أي بشرط أن يستقر في مكان من أرض أو كف أو ثوب
ويسكن عن التحرك ، وحذفه لأنه أراد بالاستقرار التام منه ، وهذا قول طائفة من مشايخ بلخ ، واختاره
فخر الاسلام وغيره . وفي الخلاصة أنه المختار ، إلا أن العامة على الأول وهو الأصح ، وأثر
الخلاف يظهر فيما لو انفصل فسقط على إنسان فأجراه عليه ، صح على الثاني لا الأول . نهر .
قلت : وقد مر أن أعضاء الغسل كعضو واحد ، فلو انفصل منه فسقط على عضو آخر من
أعضاء المغتسل فأجراه عليه صح على القولين . قوله : ( ورجح للحرج ) لأنه لو قيل باستعماله
بالانفصال فقط لتنجس ثوب المتوضئ على القوم بنجاسة الماء المستعمل ، وفيه حرج عظيم كما
حاشية رد المحتار — صفحة 216
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٦