( أو لطين ) أي ونحوه كوسخ لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة ، وكذا لو وصلت شعر بذوائبها
فغسلته لم يصر مستعملا لأنه لم يبق له حكم البدن ، بخلاف ما لو غسل رأس مقتول قد بان منه .
وتمامه في البحر .
فائدة : قال سيدي عبد الغني : الظاهر أن المحدث تكفيه غسلة واحدة عن الطين ونحوه وعن
الحدث ، بخلاف النجاسة كما قدمنا . قوله : ( بلا نية قربة ) بأن أراد الزيادة على الوضوء الأول ،
وفيه اختلاف المشايخ أما لو أراد بها ابتداء الوضوء صار مستعملا بدائع : أي إذا كان بعد الفراغ من
الوضوء الأول وإلا كان بدعة كما مر في محله ، فلا يصير الماء مستعملا ، وهذا أيضا إذا اختلف
المجلس وإلا فلا لأنه مكروه . بحر . لكن قدمنا أن المكروه تكراره في مجلس مرارا . قوله : ( نحو
فخذ ) أي مما ليس من أعضاء الوضوء وهو محدث لا جنب ، وقيل يصير مستعملا بناء على القول
بحلول الحدث الأصغر بكل البدن وغسل الأعضاء رافع عن الكل تخفيفا ، والراجح خلافه . أفاده في
النهر . أفاد سيدي عبد الغني أن الظاهر أن المراد بأعضاء الوضوء ما يشمل المسنونة مع نية فعل
السنة . تأمل . قوله : ( أو ثوب طاهر ) أي ونحوه من الجامدات كالقدور والقصاع والثمار . قهستاني .
قوله : ( أو دابة تؤكل ) كذا في البحر عن المبتغى . قال سيدي عبد الغني : وتقييده بالمأكولة فيه نظر ،
لان غيرها كذلك لا تنجس الماء ولا تسلب طهوريته كالحمار والفأرة وسباع البهائم التي لم يصل
الماء إلى فمها ا ه . وذكر الرحمتي نحوه . قوله : ( أو لأجل إسقاط فرض ) فيه ما في قوله : أو
لأجل رفع حدث وهذا سبب ثالث للاستعمال زاده في الفتح أخذا من مسألة الحب المذكورة ، ومن
تعليلها المنقول عن الامام بسقوط الفرض لأنه ليس بقربة لعدم النية ولا رفع حدث لعدم تجزيه كما
يأتي . قوله : ( هو الأصل في الاستعمال ) أي هو الأصل الذي بني عليه الحكم بتدنس الماء . قال في
الفتح : لان المعلوم من جهة الشارع أن الآلة التي تسقط الفرض وتقام بها القربة تتدنس ، كمال الزكاة
تدنس بإسقاط الفرض حتى جعل من الأوساخ ، ثم قال بعده : والذي نعقله أن كلا ( 1 ) من التقرب
والاسقاط مؤثر في التغير ، ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع وأثر التغير حتى
حرمت على النبي ( ص ) فعرفنا أن كلا أثر تغيرا شرعيا ا ه .
أقول : ومقتضاه أن القربة أصل أيضا ، بخلاف رفع الحدث لأنه لا يتحقق إلا في ضمن القربة
أو إسقاط الفرض أو في ضمنهما فكان فرعا ، وبهذا ظهر أنه يستغني بهما عنه ، فيكون المؤثر في
الاستعمال الأصلين فقط ، فيقال : هو ما استعمل في قربة سواء كان معها رفع حدث أو إسقاط فرض
أو لا ، ولا ، أو في إسقاط فرض سواء كان معه قربة أو رفع حدث ، أولا ولا ، هذا ما ظهر لي من
هامش
( 1 ) قوله : ( والذي نعقله ان كلا الخ ) قال ط : انما استعمل الماء بالقربة كاوضوء على الوضوء ، لأنه لما نوى القربة فقد
ازداد طهارة فلا تكون طهارة جديدة الا بإزالة النجاسة الحكمية حكما ، فصارت الطهارة على الطهارة وعن الحدث
سواء أفاده في البحر ا ه .
قال شيخنا : فعلى هذا لا حاجة إلى قول الكمال والذي نعقله الخ لرجوع التقرب إلى اسقاط الفرض ، لان وجه
الاستعمال في اسقاط الفرض انتقال النجاسة الحكمية له ، وهذا المعنى موجود في التقرب أيضا حكما ا ه .