في غاية البيان قوله : ( عفوا اتفاقا ) أي لا مؤاخذة فيه حتى عند القائل بالنجاسة للضرورة كما في
البدائع وغيرها . قوله : ( وهو طاهر الخ ) رواه محمد عن الامام ، وهذه الرواية هي المشهورة عنه ،
واختارها المحققون ، قالوا : عليها الفتوى ، لا فرق في ذلك بين الجنب والمحدث . واستثني
الجنب في التجنيس ، إلا أن الاطلاق أولى وعنه التخفيف والتغليظ ، ومشايخ العراق نفوا الخلاف
وقالوا : إنه طاهر عند الكل . وقد قال في المجتبى : صحت الرواية عن الكل أنه طاهر غير طهور ،
فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له . نهر . وقد أطال في البحر في توجيه هذه
الروايات ، ورجح القول بالنجاسة من جهة الدليل لقوته . قوله : ( وهو الظاهر ) كذا في الذخيرة : أي
ظاهر الرواية ، ومن صرح بأن رواية الطهارة ظاهر الرواية وعليها الفتوى في الكافي ( 1 ) والمصفى كما
في شرح الشيخ إسماعيل . قوله : ( لكن الخ ) دفع لما قد يتوهم من عدم كراهة شربه على رواية
الطهارة ، ومثل الشرب التوضؤ في المسجد من غير ما أعد له ، وفي البحر عن الخانية : لو توضأ في
إناء في المسجد جاز عندهم . قوله : ( وعلى ) متعلق بيكره محذوفا معطوف على يكره المذكور .
قوله : ( تحريما ) قال في البحر : ولا يخفى أن الكراهة على رواية الطهارة ، أما على رواية النجاسة
فحرام ، لقوله تعالى : * ( ويحرم عليهم الخبائث ) * ( الأعراف : 751 ) والنجس منها ا ه . وأجاب الشارح
تبعا للنهر : وأقره النهر بحمل الكراهة على التحريمية ، لأن المطلق منها ينصرف إليها . قلت : ويؤيده
أن نجاسة المستعمل على القول بها غير قطعية ولذا عبروا بالكراهة في لحم الحمار ونحوه .
فرع : الماء إذا وقعت فيه نجاسة : فإن تغير وصفه لم يجز الانتفاع به بحال ، وإلا جاز كبل الطين
وسقي الدواب ، بحر عن الخلاصة . قوله : ( ليس بطهور ) أي ليس بمطهر . قوله : ( على الراجح ) مرتبط
بقوله : بل لخبث : أي نجاسة حقيقية ، فإنه يجوز إزالتها بغير الماء المطلق من المائعات خلافا لمحمد .
مطلب : مسألة البئر جحط
قوله : ( فرع الخ ) هذا ما عبر عنه في الكنز وغيره بقوله : ومسألة البئر جحط ، فأشار بالجيم إلى
ما قال الامام : إن الرجل والماء نجسان ، وبالحاء إلى ما قال الثاني : إنهما بحالهما ، وبالطاء إلى ما
قال الثالث : من طهارتهما . ثم اختلف التصحيح في نجاسة الرجل على الأول ، فقيل للجنابة فلا يقرأ
القرآن ، وقيل لنجاسة الماء المستعمل فيقرأ إذا غسل فاه ، واستظهره في الخانية . قلت : ومبنى الأول
على تنجس الماء لسقوط فرض الغسل عن بعض الأعضاء بأول الملاقاة قبل تمام الانغماس ، والثاني
على أنه بعد الخروج من الجنابة كما يفيده ما في البحر عن الخانية وشروح الهداية . وينبغي على
الأول أن تكون النجاسة نجاسة الماء أيضا لا الجنابة فقط . تأمل . ومبنى قول الثاني على اشتراط
الصب في الخروج من الجنابة في غير الماء الجاري وما في حكمه . ومبنى قول الثالث على عدم
اشتراطه ولم يصر الماء مستعملا للضرورة ، كذا قرره في البحر وغيره . قوله : ( في محدث ) أي حدثا
هامش
( 1 ) قوله : ( في الكافي الخ ) هكذا بخطه ، ولعل الأولى ان يقول صاحب الكافي الخ أو نحو ذلك تأمل ا ه . مصححه .