إليه به وإن لم يتوقف على نية كالوقف والعتق . وفي البحر عن شرح النقاية أنها ما تعلق به حكم
شرعي وهو استحقاق الثواب ا ه .
وفي شرح الأشباه للبيري قال علماؤنا : ثواب العملي في الأخرى عبارة عما أوجبه الله للعبد
جزاء لعمله ، فتفسير الشارح القربة بالثواب من تفسير الشئ بحكمه ، وهو شائع في كلامهم كما مر ،
وهو المتبادر من تعبير المصنف بلام التعليل : أي لأجل نيل قربة ، نعم لو قال المصنف في قربة
لتعين تفسير بالفعل ، فافهم . قوله : ( ولو مع رفع حدث ) يشير به وبقوله الآتي : ولو مع قربة إلى
أن أو في قوله : أو رفع حدث مانعة الخلو لا مانعة الجمع ، لان القربة ورفع الحدث قد
يجتمعان ، وقد ينفرد كل منهما عن الآخر كما سيظهر ، فبينهما عموم وخصوص وجهي . قوله : ( أو
من مميز ) أي إذا توضأ يريد به التطهير كما في الخانية ، وهو معلوم من سياق الكلام ، وظاهره أنه لو
لم يرد به ذلك لم يصر مستعملا . تأمل . قوله : ( أو حائض الخ ) قال في النهر : قالوا بوضوء
الحائض يصير مستعملا لأنه يستحب لها الوضوء لك فريضة وأن تجلس في مصلاها قدرها كي لا
تنسى عادتها ، ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة ، وينبغي أنها لو توضأت لتهجد عادي أو
صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملا ، ولم أره لهم . وأقره الرملي وغيره ، ووجهه
ظاهر ، فلذا جزم به الشارح ، فأطلق العبادة تبعا لجامع الفتاوي فإنه قال : يستحب لها أن تتوضأ في
وقت الصلاة وتجلس في مسجدها تسبح وتهلل مقدار أدائها لئلا تزول عادة العبادة . قوله : ( أو غسل
ميت ) معطوف على رفع حدث وكون غسالته مستعملة هو الأصح ، وإنما أطلق محمد نجاستها لأنها
لا تخلو عن النجاسة غالبا . بحر .
أقول : قد يقال إنه مبنى على ما هو قول العامة ، واعتمده في البدائع من أن نجاسة الميت
نجاسة خبث لأنه حيوان دموي لا نجاسة حدث ، وعليه فلا حاجة إلى تأويل كلام محمد ، وسنوضحه
في أول فصل البئر ، ويجوز عطفه على مميز : أي ولو من أجل غسل ميت لأنه يندب الوضوء من
غسل الميت كما مر . قوله : ( بنية السنة ) قيد به في البحر أخذا من قول المحيط لأنه أقام به قربة لأنه
سنة ا ه . قال في النهر : وعليه فينبغي اشتراطه في كل سنة كغسل الفم والأنف ونحوهما ، وفي
ذلك تردد ا ه . قال الرملي : ولا تردد فيه ، حتى لو لم يكن جنبا وقصد بغسل الفم والأنف
ونحوهما مجرد التنظيف لا إقامة القربة لا يصير مستعملا . قوله : ( أو لأجل رفع حدث ) مفاد اللام أنه
قصد رفع الحدث فيكون قربة أيضا ، مع أن المراد ما هو أعم كما أفاده الشارح بقوله : ولو مع
قربة فكان الأولى أن يقول : أو في رفع حدث . تأمل . قوله : ( كوضوء محدث ) فإنه إن كان منويا
اجتمع فيه الأمران ، وإلا كما لو كان للتبرد فرفع الحدث فقط . قوله : ( ولو للتبرد ) قيل فيه خلاف
محمد بناء على أنه لا يستعمل عنده إلا بإقامة القربة أخذا من قوله : فيما لو انغمس في البئر لطلب
الدلو بأن الماء طهور . قال السرخسي : والصحيح عنده استعماله بإزالة الحدث إلا للضرورة كمسألة
البئر . وتمامه في البحر . قوله : ( فلو توضأ متوضئ الخ ) محترز قول المصنف لأجل قربة أو رفع
حدث لكن أورد أن تعليم الوضوء قربة فينبغي أن يصير الماء مستعملا . وأجاب في البحر وتبعه في
النهر وغيره بأن التوضؤ نفسه ليس قربة ، بل التعليم وهو أمر خارج عنه ولذا يحصل بالقول . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 214
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٤