فيما عندي من كتب اللغة لفظ الدابوغة فليراجع ح . ونقل بعض المحشين عن كتب الطب أن البطيخ
الأخضر يقال له الحبحب والدابوغة والدابوقة ، قال : وعلى هذا يتعين حمل البطيخ في كلام الشارح
على الأصفر المسمى بالخربز . قوله : ( وكذا نبيذ التمر ) أي في أن الأظهر فيه عدم الجواز أيضا ،
وفصله عما قبله لأنه ليس منه بل من قسم المغلوب الذي زال اسمه كما يذكره قريبا . قوله : ( ولا
بماء مغلوب ) التقييد بالمغلوب بناء على الغالب ، وإلا فقد يمنع التساوي في بعض الصور كما
يأتي . قوله : ( الغلبة الخ ) اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز رفع الحدث بالماء المطلق وعلى عدمه
بالماء المقيد ، ثم الماء إذا اختلط به طاهر لا يخرجه عن صفة الاطلاق ما لم يغلب عليه ، وبيان
الغلبة اختلفت فيه عبارات فقهائنا . وقد اقتحم الامام فخر الدين الزيلعي التوفيق بينها بضابط مفيد
أقره عليه من بعده من المحققين كابن الهمام وابن أمير حاج وصاحب الدرر والبحر والنهر والمصنف
والشارح وغيرهم ، وهو ما ذكره الشارح بأوجز عبارة وألطف إشارة . قوله : ( بتشرب نبات الخ ) بدل
من قوله بكمال الامتزاج أو متعلق بمحذوف حالا منه ، وهذا يشمل ما خرج بعلاج أو لا كما
مر . قوله : ( بما لا يقصد به التنظيف ) كالمرق وماء الباقلا : أي الفول ، فإنه يصير مقيدا سواء تغير
شئ من أوصافه أو لا ، وسواء بقيت فيه رقة الماء أو لا في المختار كما في البحر . واحترز عما إذا
طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه ، فإنه لا يضر ما لم يغلب عليه فيصير
كالسويق المخلوط لزوال اسم الماء عنه كما في الهداية . قوله : ( وإما بغلبة الخ ) مقال قوله : إما
بكمال الامتزاج . قوله : ( فبثخانة ) أي فالغلبة بثخانة الماء : أي بانتفاء رقته وجريانه على الأعضاء .
زيلعي . وأفاد في الفتح أن المناسب أن لا يذكر هذا القسم ، لان الكلام في الماء وهذا قد زال عنه
اسم الماء كما أشار إليه كلام الهداية السابق . قوله : ( ما لم يزل الاسم ) أي فإذا زال الاسم لا يعتبر
في منع التطهر به الثخانة بل يضر وإن بقي على رقته وسيلانه ، وهذا زاد في البحر على ما ذكره
الزيلعي . أقول : لكن ير عليه ما قدمناه عن الفتح . تأمل . قوله : ( كنبيذ تمر ) ومثله الزعفران إذا
خالط الماء وصار بحيث يصبغ به فليس بماء مطلق من غير نظر إلى الثخانة ، وكذا إذا طرح فيه زاج
أو عفص وصار ينقش به لزوال اسم الماء عنه . أفاده في البحر ، وسينبه عليه الشارح . قوله : ( ولو
مائعا ) عطف على قوله : فلو جامدا .
ثم المائع إما مباين لجميع الأوصاف : أعين الطعم واللون والريح كالخل ، أو موافق في بعض
مباين في بعض ، أو مماثل في الجميع وذكر تفصيله وأحكامه . قوله : ( بتغير أكثرها ) أي فالغلبة بتغير
أكثرها وهو وصفان ، فلا يضر ظهور وصف واحد في الماء من أوصاف الخل مثلا . قوله : ( كلبن )
فإنه موافق للماء في عدم الرائحة مباين له في الطعم واللون ، وكماء البطيخ : أي بعض أنواعه ، فإنه
موافق له في عدم اللون والرائحة مباين له في الطعم . هذا وفي حاشية الرملي على البحر أن
المشاهد في اللبن مخالفته للماء في الرائحة . قوله : ( فبأحدها ) أي فغلبته بتغير أحد الأوصاف
المذكورة كالطعم أو اللون في اللبن وكالطعم فقط في البطيخ فافهم . قوله : ( كمستعمل ) أي على
حاشية رد المحتار — صفحة 196
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٦