عندهم ، وهي أن يكون بقطر حار وقت الحر في إناء منطبع غير نقد ، وأن يستعمل وهو حار .
أقول : وقدمنا في مندوبات الوضوء عن الامداد أن منها أن لا يكون بماء مشمس ، وبه صرح
في الحلية مستدلا بما صح عن عمر من النهي عنه ، ولذا صرح في الفتح بكراهته ، ومثله في البحر .
وقال في معراج الدراية وفي القنية : وتكره الطهارة بالمشمس ، لقوله ( ص ) : لعائشة رضي الله عنها حين
سخنت الماء بالشمس : لا تفعلي يا حميراء ، فإنه يورث البرص وعن عمر مثله . وفي رواية لا
يكره ، وبه قال أحمد ومالك . والشافعي : يكره إن قصد تشميسه . وفي الغاية : وكره بالمشمس في
قطر حار في أوان منطبعة ، واعتبار القصد ضعيف ، وعدمه غير مؤثر ا ه . ما في المعراج . فقد
علمت أن المعتمد الكراهة عندنا لصحة الأثر وأن عدمها رواية . والظاهر أنها تنزيهية عندنا أيضا ،
بدليل عدة في المندوبات ، فلا فرق حينئذ بين مذهبنا ومذهب الشافعي ، فاغتنم هذا التحرير . قوله :
( لبقاء الأول الخ ) هذا الفرق أبداه صاحب الدرر بعد ما نقل الأولى عن عيون المذاهب والثانية عن
الخلاصة ، واعترضه محشيه العلامة نوح أفندي بأن عبارة الخلاصة : ولو توضأ بماء الملح لا يجوز .
قال في البزازية : لأنه على خلاف طبع الماء ، لأنه يجمد صيفا ويذوب شتاء . وقال الزيلعي : ولا
يجوز بماء الملح ، وهو ما يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء عكس الماء ، وأقره صاحب البحر
والعلامة المقدسي ، ومقتضاه أنه لا يجوز بماء الملح مطلقا : أي سواء انعقد ملحا ثم ذاب أو لا ؟
وهو الصواب عندي ا ه . ملخصا . قوله : ( أي معتصر ) إشارة إلى أن عصير اسم مفعول . قوله :
( من شجر ) ينبغي أن يعمم بما له ساق أو لا ، ليشمل الريباس وأوراق الهندبا وغير ذلك كما في
البرجندي إسماعيل . قوله : ( أو ثمر ) بمثلثة نهر كالعنب .
مطلب في حديث لا تسموا العنب الكرم
قوله : ( من الكرم ) أخرج السيوطي لا تسموا العنب الكرم زاد في رواية الكرم قلب
المؤمن وذلك لأن هذه
اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها وقلب المؤمن هو
المستحق لذلك ، وهل المراد النهي عن تخصيص شجر العنب بهذا اللفظ وأن قلب المؤمن أولى به
منه فلا يمنع من تسميته بالكرم ؟ أو المراد أو تسميته بها مع اتخاذ الخمر المحرم منه وصف بالكرم
والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم ؟ وذلك ذريعة إلى مدح المحرم ، وتهييج النفوس إليه
محتمل ا ه . مناوي . وجزم في القاموس بالاحتمال الأول ، وفي شرح الشرعة بالثاني . قوله : ( وهو
الأظهر ) وهو المصرح به في كثير من الكتب ، واقتصر عليه في الخانية والمحيط ، وصدر به في
الكافي وذكر الجواز بقيل . وفي الحلية أنه الأوجه لكمال الامتزاج . بحر ونهر . وقال الرملي في
حاشية المنح : ومن راجع كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز فيكون المعول عليه لما في
هذا المتن مرجوح بالنسبة إليه ا ه . قوله : ( والاعتصار الخ ) فالمراد به الخروج ط قوله : ( وكذا
ماء الدابوغة الخ ) أي كماء الكرم في الخلاف وفي أن الأظهر عدم جواز رفع الحدث بها ، ولم أجد
حاشية رد المحتار — صفحة 195
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٥