التعبير بالكراهة كما عبر غيره . قوله : ( لا الكتب الشرعية ) قال في الخلاصة : ويكره مس المصحف
كما يكره للجنب ، وكذا كتب الأحاديث والفقه عندهما . والأصح أنه لا يكره عنده ا ه .
قال في شرح المنية : وجه قوله أنه لا يسمى ماسا للقرآن لان ما فيها منه بمنزلة التابع ا ه .
ومشى في الفتح على الكراهة فقال : قالوا : يكره مس كتب التفسير والفقه والسنن لأنها لا تخلو عن
آيات القرآن ، وهذا التعليل يمنع من شروح النحو ( 1 ) ا ه . قوله : ( لكن في الأشباه الخ ) استدراك
على قوله : التفسير كمصحف فإن ما في الأشباه صريح في جواز مس التفسير ، فهو كسائر الكتب
الشرعية ، بل ظاهره أنه قول أصحابنا جميعا ، وقد صرح بجوازه أيضا في شرح درر البحار . وفي
السراج عن الايضاح : أن كتب التفسير لا يجوز مس موضع القرآن ، وله أن يمس غيره ، وكذا
كتب الفقه إذا كان فيها شئ من القرآن ، بخلاف المصحف ، فإن الكل فيه تبع للقرآن ا ه .
والحاصل أنه لا فرق بين التفسير وغيره من الكتب الشرعية على القول بالكراهة وعدمه ،
ولهذا قال في النهر : ولا يخفى أن مقتضى ما في الخلاصة عدم الكراهة مطلقا ، لان من أثبتها حتى
في التفسير نظر إلى ما فيها من الآيات ، ومن نفاها نظر إلى أن الأكثر ليس كذلك ، وهذا يعم
التفسير أيضا ، إلا أن يقال : إن القرآن فيه أكثر من غيره ا ه . أي فيكره مسه دون غيره من الكتب
الشرعية ، كما جرى عليه المصنف تبعا للدرر ، ومشى عليه في الحاوي القدسي وكذا في المعراج
والتحفة ، فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال . قال ط : وما في السراج أوفق بالقواعد ا ه .
أقول : الأظهر والأحوط القول الثالث : أي كراهته في التفسير دون غيره لظهور الفرق ، فإن
القرآن في التفسير أكثر منه في غيره ، وذكره فيه مقصود استقلالا : لا تبعا ، فشبهه بالمصحف أقرب من
شبهه ببقية الكتب . والظاهر أن الخلاف في التفسير الذي كتب فيه القرآن بخلاف غيره كبعض نسخ
الكشاف . تأمل . قوله : ( ولو قيل به ) أي بهذا التفصيل ، بأن يقال : إن كان التفسير أكثر لا يكره ، وإن
كان القرآن أكثر يكره ، والأولى إلحاق المساواة بالثاني ، وهذا التفصيل ربما يشير إليه ما ذكرناه عن
النهر ، وبه يحصل التوفيق بين القولين . قوله : ( قلت لكنه إلخ ) استدراك على قوله : ولو قيل به الخ .
وحاصله : أن ما مر في المتن مطلق ، فتقييد الكراهة بما إذا كان القرآن مخالف له ، ولا يخفى
أن هذا الاستدراك غير الأول ، لان الأول كان على كراهة مس التفسير وهذا على تقييد الكراهة ،
فافهم . قوله : ( فتدبر ) لعله يشير به إلى أنه يمكن ادعاء تقييد إطلاق المتن بما إذا لم يكن التفسير
أكثر ، فلا ينادي دعوى التفصيل . قوله : ( يدفن ) أي يجعل في خرقة طاهرة ويدفن في محل غير ممتهن :
هامش
( 1 ) قوله : ( من شروح النحو ) هكذا بالأصل المقابل على نسخة المؤلف ، ولعله من شروح النحو أو على حذف مضاف
ا ه . مصححه .