بعد النقل إلا الرجوع واستدلالهم بالآية لا ينفيه ، بل ربما تلحق سائر الكتب السماوية بالقرآن
دلالة لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم كما لا يخفى ، نعم ينبغي أن يخص بما لم يبدل كما سيأتي
نظيره ا ه . قوله : ( غير مشرز ) أي غير مخيط به ، وهو تفسير للمتجافي . قال في المغرب مصحف
مشرز أجزاؤه : مشدود بعضها إلى بعض ، من الشيرازة وليست بعربية ا ه . فالمراد بالغلاف ما كان
منفصلا كالخريطة وهي الكيس ونحوها ، لان المتصل بالمصحف منه حتى يدخل في بيعه بلا ذكر .
وقيل المراد به الجلد المشرز ، وصححه في المحيط والكافي ، وصحح الأول في الهداية وكثير من
الكتب ، وزاد في السراج : أن عليه الفتوى . وفي البحر : أنه أقرب إلى التعظيم . قال : والخلاف فيه
جاز في الكم أيضا . ففي المحيط : لا يكره عند الجمهور ، واختاره في الكافي معللا بأن المس اسم
للمباشرة باليد بلا حائل . وفي الهداية : أنه يكره ، هو الصحيح لأنه تابع له ، وعزاه في الخلاصة إلى
عامة المشايخ ، فهو معارض لما في المحيط فكان هو أولى ا ه .
أقول : بل هو ظاهر الرواية كما في الخانية ، والتقييد بالكم اتفاقي فإنه لا يجوز مسه ببعض
ثياب البدن غير الكم كما في الفتح عن الفتاوي . وفيه قال لي بعض الاخوان : أيجوز بالمنديل
الموضوع على العنق ؟ قلت : لا أعلم فيه نقلا . والذي يظهر أنه إن تحرك طرفه بحركته لا يجوز ، وإلا
جاز ، لاعتبارهم إياه تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى
نجاسة مانعة ، وأقره في النهر والبحر . قوله : ( أو بصرة ) راجع للدرهم ، والمراد بالصرة ما كانت من
غير ثيابه التابعة له . قوله : ( وحل قلبه بعود ) أي تقليب أوراق المصحف بعود ونحوه لعدم صدق
المس عليه . قوله : ( بغير أعضاء الطهارة ) هذا لا يظهر إلا في الأصغر ، وأما في الأكبر فالأعضاء
كلها أعضاء طهارة ط : أي فالخلاف إنما هو في المحدث لا في الجنب ، لان الحدث يحل جميع
أعضائه ، قوله : ( وبما غسل منها ) أي من الأعضاء بناء على الاختلاف في تجزي الطهارة وعدمه في
حق غير الصلاة قوله : ( والمنع أصح ) كذا في شرح الزاهدي . وظاهره أن المقابل صحيح يجوز
الافتاء به ط ، لكن في السراج : والصحيح أنه لا يجوز ، لان بذلك لا ترتفع جنابته ، ومثله في البحر
فليس أفعل التفضيل على بابه . قوله : ( لان الجنابة لا تحل العين ) تقدم ما يفيد أن الجنابة تحلها وسقط
غسلها للحرج ط ، والأولى أن يعلل بعدم المس كمقال ح ، لأنه لم يوجد في النظر إلا المحاذاة .
قوله : ( وإلا ) أي إن لم يكن المرا بالكراهة المنفية كراهة التحريم لا مطلق الكراهة قوله : مندوب
فقد نص في أذان الهداية على استحباب الوضوء لذكر الله تعالى . قوله : ( وهو مرجع كراهة التنزيه )
أي فلذا قيد بقوله أي تحريما ، وقصد بذلك الرد على قول البحر ، وترك المستحب لا يوجب
الكراهة ، وقدمنا الكلام على ذلك في مندوبات الوضوء ، قوله : ( ولا يكره مس صبي الخ ) فيه أن
حاشية رد المحتار — صفحة 188
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٨