مطلب في رطوبة الفرج
قوله : ( الفرج ) أي الداخل ، أما الخارج فرطوبته طاهرة باتفاق بدليل جعلهم غسله سنة في
الوضوء ، ولو كانت نجسة عندهما لفرض غسله ا ه . ح .
أقول : قد يقال : إن النجاسة ما دامت في محلها لا عبرة لها ، ولذا كان الاستنجاء سنة للرجال
والنساء في غير الغسل مع أن الخارج نجس باتفاق ، فلا تدل سنية الغسل على الطهارة ، فتدبر ، نعم
يدل على الاتفاق كونه له حكم خارج البدن ، فرطوبته كرطوبة الفم والأنف والعرق الخارج من
البدن . قوله : ( فتنبه ) أشار به إلى أن ما في النظم مبني على قولهما ، فلا تغفل وتظن من جزمه به أنه
متفق عليه . قوله : ( لقصور الشهوة ) أي التي أقيمت مقام الانزال في وجوب الغسل عند الايلاج ،
لكن يرد عليه : لو جامع عجوزا شوهاء لا تشتهي أصلا ، ويظهر لي الجواب بأنها قد ثبت لها وصف
الاشتهاء فيما مضى فيبقى حكمه الآن ما دامت حية كما ذكروه في مسألة المحاذاة في الصلاة ،
بخلاف البهيمة والميتة والصغيرة . تأمل . وهذا علة لعدم وجوب الغسل فيما تقدم . قوله : ( أما به )
أي أما فعل هذه الأشياء المصاحب للانزال فيحال وجوب الغسل على الانزال ط . قوله : ( تمنع
التقاء الختانين ) أي ختان الرجل : وهو موضع القشع ، وختان المرأة : وهو موضع قطع جلدة منها
كعرف الديك فوق الفرج ، فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد حاذى ختانه ختانها ، وتمام بيانه في
البحر . قوله : ( إلا إذا حبلت ) فيكون دليل إنزالها فيلزمها الغسل . قال أبو السعود : وكذا يلزمه لأنه
دليل إنزاله أيضا وإن خفي عليه . قوله : ( قبل الغسل ) أي لو لم تكن اغتسلت ، لأنه ظهر أنها صلت
بلا طهارة . قوله : ( قاله الحلبي ) أي في شرحه الصغير . وقال في الكبير . ولا شك أنه مبني على
وجوب الغسل عليها بمجرد انفصال منيها إلى رحمها ، وهو خلاف الأصح الذي هو ظاهر الرواية .
قوله : ( أي يفرض ) أشار به إلى أنه ليس المراد بالوجوب هنا المصطلح عليه عندنا ، فكان الأولى
فيه وفيما بعده التعبير بيفرض ا ه . ح . وممن صرح بالفرضية هنا صاحب الوافي والسروجي وابن
الهمام مع نقله الاجماع عليه ، لكن علل في البحر بأن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز بفوته .
قال الشارح في الخزائن : قلت هذا التعليل يفيد أنه فرض عملي لا اعتقادي ، وهو كذلك لأنه ليس
ثابتا بدليل قطعي ولا متفقا عليه ، فلعلهم عبروا بالواجب للاشعار بانحطاط رتبة هذا عن ذاك ، فتأمل
اه . قلت : لكن هذا ظاهر فيما عدا غسل الميت ، فتأمل . قوله : ( كفاية ) أي بحيث لو قام به
بعضهم سقط عن باقيهم ، وإلا أثموا كلهم إن علموا به ، وهل يشترط لسقوطه عن المكلفين النية ؟
استظهر في جنائز الفتح نعم ، ونقل في البحر عن الخانية وغيرها خلافه . قوله : ( إجماعا ) قيد لقوله
يفرض قال في البحر : وما نقله مسكين من قوله : وقيل غسل الميت سنة مؤكدة ففيه نظر بعد
نقل الاجماع . قوله : ( بالتخفيف ) أي تخفيف السين ، وهو من الغسل بالفتح . قال في السراج : يقال :
غسل الجمعة وغسل الجنابة بضم الغين ، وغسل الميت وغسل الثوب بفتحها . وضابطه أنك إذا