أخر : منها أن الودي ما يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول ، وهو شئ لزج ، كذا فسره في
الخزانة والتبيين ، فالاشكال إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول . قوله :
( على الظاهر ) أي إن قلنا : إن وجوب الوضوء منه ومن البول بناء على ظاهر الرواية من مسألتي
اليمين السابقتين . وذكر المحقق في الفتح أن الوضوء من الحدث السابق ، وأن السبب الثاني لم
يوجب شيئا لاستحالة تحصيل الحاصل ، إلا إذا وقعا معا ، كأن رعف وبال معا كما قرره الآمدي .
قال : وهو معقول يجب قبوله ، هو قول الجرجاني من مشايخنا .
والحق أن لا تنافي بين كون الحدث بالأول فقط وبين الحنث ، لأنه لا يلزم بناؤه على تعدد
الحدث بل على العرف ، والعرف أن يقال لمن توضأ بعد بول ورعاف توضأ منهما ، قوله : ( غير
آدمي ) كجني وقرد وحمار . قوله : ( خنثى ) أي مشكل . قوله : ( وما يصنع ) أي على صورة الذكر .
قوله : ( في الدبر ) متعلق بإدخال . قوله : ( على المختار ) قال في التجنيس : رجل أدخل أصبعه في
دبره وهو صائم ، اختلف في وجوب الغسل والقضاء . والمختار أنه لا يجب الغسل ولا القضاء ، لان
الإصبع ليس آله للجماع فصار بمنزلة الخشبة ، ذكره في الصوم ، وقيد بالدبر لان المختار وجوب
الغسل في القبل إذا قصدت الاستمتاع ، لان الشهوة فيهن غالبة ، فيقام السبب مقام المسبب دون
الدبر لعدمها . نوح أفندي .
أقول : آخر عبارة التجنيس عند قوله : بمنزلة الخشبة وقد راجعتها منه فرأيتها كذلك ، فقوله :
وقيد الخ من كلام نوح أفندي ، وقوله : لان المختار وجوب الغسل الخ بحث منه سبقه إليه
شارح المنية ، حيث قال : والأولى أن يجب في القبل الخ . وقد نبه في الامداد أيضا على أنه بحث
من شارح المنية ، فافهم . قوله : ( ولا عند وطئ بهيمة الخ ) محترزات قوله : في أحد سبيلي آدمي حي
يجامع مثله . وفي القنية برمز أجناس الناطفي فرج البهيمة كفيها لا غسل فيه بغير إنزال ويعزر ،
وتذبح البهيمة وتحرق على وجه الاستحباب ولا يحرم أكل لحمها به ا ه . وسيأتي في الحدود .
قوله : ( بأن تصير مفضاة ) أي مختلطة السبيلين . وفي المسألة خلاف ، فقيل : يجب الغسل مطلقا ،
وقيل لا مطلقا . والصحيح أنه إذا أمكن الايلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها فهي ممن
تجامع فيجب الغسل . سراج .
أقول : لا يخفى أن الوجوب مشروط بما إذا زالت البكارة لأنه مشروط في الكبيرة كما يأتي
قريبا بالأولى ، فقوله في البحر : قد يقال إن بقاء البكارة دليل على عدم الايلاج فلا يجب الغسل
كما اختاره في النهاية فيه نظر ، فتدبر . قوله : ( قهستاني ) أقول : عبارته وطئ البهيمة والميتة غير
ناقض للوضوء بلا إنزال ، فلا يلزم إلا غسل الذكر كما في صوم النظم ا ه . وكأن الشراح قاس
الصغيرة عليهما . تأمل . ويؤخذ من هذا أن المباشرة الفاحشة الناقضة للوضوء لا بد أن تكون بين
مشتهيين كما قدمناه . قوله : ( وسيجئ ) أي في باب الأنجاس .
حاشية رد المحتار — صفحة 179
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٩