الخروج والانفصال جميعا على وجه الدفق والشهوة ا ه . وعبارة المحيط كما في الحلية : رجل بال
فخرج من ذكره مني ، إن كان منتشرا فعليه الغسل لان ذلك دلالة خروجه عن شهوة . قوله : ( وهو )
أي ما في الخانية . قوله : ( تقييد قولهم ) أي فيقال : إن عدم وجوب الغسل بخروجه بعد البول اتفاقا
إذا لم يكن ذكره منتشرا ، فلو منتشرا وجب لأنه إنزال جديد وجد معه الدفق والشهوة .
أقول : وكذا يقيد عدم وجوبه بعدم النوم والمشي الكثير . قوله : ( وعند إيلاج ) أي إدخال ،
وهذا أعم من التعبير بالتقاء الختانين لشموله الدبر أيضا . قوله : ( هي ما فوق الختان ) كذا في
القاموس ، زاد الزيلعي : من رأس الذكر . وفي حاشية نوح أفندي : هي رأس الذكر إلى الختان ،
وهو : أي الختان موضع قطع جلد القلفة ا ه . فموضع القطع غير داخل في الحشفة كما في شرح
الشيخ إسماعيل ، ومثله في القهستاني . وفي شرح المنية : الحشفة : الكمرة .
أقول : هذا هو المراد بما فوق الختان ، وأما كون المراد بها من رأس الذكر إلى الختان
فالظاهر أنه لا يقول به أحد ، لان ذلك نحو نصف الذكر ، فيلزم عليه أن لا يجب الغسل حتى يغيب
نصف الذكر . قوله : ( احتراز عن الجني ) ففي المحيط : لو قالت معي جني يأتيني مرارا وأجد ما
أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها لانعدام سببه وهو الايلاج أو الاحتلام . درر . ووقع في البحر
والفتح وغيرهما : يأتيني في النوم مرارا ، وظاهر أنه رؤية منام ، لكن ضبطه الشيخ إسماعيل بالياء
المثناة التحتية لا بالنون .
أقول : يدل عليه قوله في الحلية : هذا إذا كان واقعا في اليقظة ، فلو في المنام فلا شك أن له
من التفصيل ما للاحتلام . قوله : ( يعني إذا لم تنزل ) قيد به في الفتح حيث قال ، ولا يخفى أنه مقيد
بما إذا لم تر الماء ، فإن رأته صريحا وجب كأنه احتلام ا ه . قال في البحر : وقد يقال : ينبغي
وجوب الغسل من غير إنزال لوجوب الايلاج لأنها تعرف أنه يجامعها كما لا يخفى ا ه .
أقول : إن كان هذا مناما فهو غير صحيح ، وإلا فإن ظهر لها بصورة آدمي فهو البحث الآتي ،
وإلا فهو أصل المسألة ، والمنقول فيها عدم الوجوب لعدم سببه كما علمت ، والبحث في غير
المنقول غير مقبول . قوله : ( وإذا لم يظهر لها الخ ) هو بحث لصاحب البحر وسبقه إليه صاحب
الحلية ، لكنه تردد فيه فقال : أما إذا ظهر في صورة آدمي ، وكذا إذا ظهر للرجل جنية في صورة
آدمية فوطئها وجب الغسل لوجود المجانسة الصورية المفيدة لكمال السببية ، اللهم إلا أن يقال : هذا
إنما يتم لو لم توجد بينهما مباينة معنوية في الحقيقة ، ومن ثم علل به بعضهم حرمة التناكح بينهما ،
فينبغي أن لا يجب الغسل إلا بالانزال كما في البهيمة والميتة ، نعم لو لم يعلم ما في نفس الامر إلا
بعد الوطئ وجب الغسل فيما يظهر لانتفاء ما يفيد قصور السببية . قوله : ( من مقطوعها ) أي من ذكر
مقطوع الحشفة .
بقي لو كان مقطوع البعض منها هل يناط الحكم بالباقي منها أم يقدر من الذكر قدر ما ذهب
منها كما يقدر منه لو كان الذاهب كلها ؟ لم أره ، فتأمل . قوله : ( قال في الأشباه الخ ) جواب لو
وعبارته في أحكام غيبوبة الحشفة من الفن الثاني : وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به شئ من الاحكام
حاشية رد المحتار — صفحة 174
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٤