على الكنز حيث ذكره ، فإنه في البحر زيف كلامه وجعله متناقضا ، وقد أجبنا عنه فيما علقناه على
البحر . ولا يخفى أن المتبادر من الدفق هو سرعة الصب من رأس الذكر لا من مقره .
وأما ما أجاب به في النهر عن الكنز من أنه يصح كونه دافقا من مقره بناء على قول ابن عطية :
إن الماء يكون دافقا : أي حقيقة لا مجازا ، لان بعضه يدفق بعضا ، فقد قال صاحب النهر نفسه : إني
لم أر عن عرج عليه ، فافهم . قوله : ( غير ظاهر ) أي لاتساع محله . قوله : ( وأما إسناده الخ ) أي إسناد
الدفق إلى مني المرأة أيضا : أي كإسناده إلى مني الرجل . قوله : ( فليحتمل التغليب ) أي تغليب ماء
الرجل لأفضليته على ماء المرأة . قوله : ( فالمستدل بها ) أي بالآية على أن في منيها دفقا أيضا .
قوله : ( تأمل ) لعله يشير إلى إمكان الجواب ، لان كوف الدفق منها غير ظاهر يشعر بأن فيه دفقا وإن
لم يكن كالرجل ، أفاده ابن عبد الرزاق . قوله : ( ولأنه ) معطوف على قوله : ليشمل ، والضمير
للدفق بالمعنى الذي ذكرناه ، فافهم . قوله : ( ولذا قال الخ ) أي يكون الدفق ليس شرطا . قال
المصنف : وإن لم يخرج بها : أي بشهوة ، فإن عدم اشتراط الخروج بها مستلزم لعدم اشتراط الدفق ،
إذ لا يوجد الدفق بدونها . قوله : ( وشرطه أبو يوسف ) أي شرط الدفق ، وأثره الخلاف يظهر فيما لو
احتلم أو نظر بشهوة فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب عندهما لا عنده ، وكذا
لو خرج منه بقي المني بعد الغسل قبل النوم أو البول أو المشي الكثير . نهر : أي لا بعده ، لان النوم
والبول والمشي يقطع مادة الزائل عن مكانه بشهوة فيكون الثاني زائلا عن مكانه بلا شهوة فلا يجب
الغسل اتفاقا . زيلعي . وأطلق المشي كثير ، وقيده في المجتبى بالكثير وهو أوجه ، لان الخطوة
والخطوتين لا يكون منهما ذلك . حلية وبحر . قال المقدسي : وفي خاطري أنه عين له أربعون
خطوة فلينظر ا ه . قوله : ( خاف ريبة ) أي تهمة . قوله : ( وبقول أبي يوسف نأخذ ) أي في الضيف
وغيره . وفي الذخيرة أن الفقيه أبا الليث وخلف بن أيوب أخذا بقول أبي يوسف . وفي جامع
الفتاوي أن الفتوى على قوله إسماعيل . قوله : ( قلت الخ ) ظاهره الميل إلى اختيار ما في النوازل ،
ولكن أكثر الكتب على خلافه حتى البحر والنهر ، ولا سيما قد ذكروا أن قوله : قياس وقولهما :
استحسان وأنه الأحوط فينبغي الافتاء بقوله في مواضع الضرورة فقط . تأمل .
وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المنصورية قال الامام قاضيخان : يؤخذ بقول أبي يوسف في
صلوات ماضية فلا تعاد ، وفي مستقبلة لا يصلي ما لم يغتسل ا ه .
تنبيه : إذا لم يتدارك مسك ذكره حتى نزل المني صار جنبا بالاتفاق ، فإذا خشي الريبة يتستر
بإيهام أنه يصلي بغير قراءة ونية وتحريمة فيرفع يديه ويقوم ويركع شبه المصلي . إمداد . قوله : ( ومحله )
أي ما في الخانية . قال في البحر : ويدل عليه تعليله في التجنيس بأن في حالة الانتشار وحد
حاشية رد المحتار — صفحة 173
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٣