بثم للإشارة إلى الترتيب ، وإنما لم يقل ثم يتمضمض ويستنشق ثم يفيض للإشارة إلى أن فعلهما في
الوضوء ، كاف عن فعلهما في الغسل ، فالسنة نابت مناب الفرض ط . ومعنى يفيض : يصب . قال
في الدرر : حتى لو لم يصب لم يكن الغسل مسنونا وإن زال الحدث ا ه . وهذا لو كان في ماء
راكد ، أما لو مكث في ماء جار قام الجريان مقام الصب كما علم مما قدمناه قريبا . قوله : ( على كل
بدنه ) زاد كل لدفع توهم إعادة غسل أعضاء الوضوء لرفع الحدث عنها ط .
أقول : لم أر من صرح بأنه يسن ذلك ، وإنما يفهم ذلك من عباراتهم ، ونظيره ما مر في
الوضوء من أنه يسن إعادة غسل اليدين عند غسل الذراعين . قوله : ( ثلاثا ) الأولى فرض ، والثنتان
سنتان على الصحيح . سراج . قوله : ( مستوعبا ) أي في كل مرة لتحصل سنة التثليث .
مطلب في تحرير الصاع والمد والرطل
قوله : ( وهو ثمانية أرطال ) أي بالبغدادي ، وهي صاع عراقي ، وهو أربعة أمداد ، كل مد
رطلان ، وبه أخذ أبو حنيفة . والصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث ، وبه أخذ الصاحبان والأئمة
الثلاثة . فالمد حينئذ رطل وثلث ، والرطل مائة وثلاثون درهما ، وقيل مائة وثمانية وعشرون درهما
وأربعة أسباع درهم . وتمامه في الحلية .
قلت : والصاع العراقي نحو نصف مد دمشقي ، فإذا توضأ واغتسل به فقد حصل السنة . قوله :
( وقيل المقصود الخ ) الأصوب حذف قيل لما في الحلية أنه نقل غير واحد إجماع المسلمين على أن
ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر بمقدار . وما في ظاهر الرواية من أن أدنى ما يكفي في
الغسل صاع ، وفي الوضوء مد للحديث المتفق عليه : كان ( ص ) يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع إلى
خمسة أمداد ليس بتقدير لازم ، بل هو بيان أدنى القدر المسنون ا ه . قال في البحر : حتى إن من
أسبغ بدون ذلك أجزأه ، وإن لم يكفه زاد عليه لان طباع الناس وأحوالهم مختلفة ، كذا في البدائع
ا ه . وبه جزم في الامداد وغيره . قوله : ( وفي الجواهر الخ ) قدمنا الكلام عليه في الوضوء
مستوفى . قوله : ( ثم الأيسر ) أي ثلاثا أيضا ، وقوله : ثم برأسه أي يغسله مع بقية البدن ثلاثا أيضا
كما في الحلية وغيرها ، خلافا لما يفيده كلام المتن من غسله الرأس وحده . قوله : ( ثم على بقية
بدنه ) أي ثم يفيض على بقية بدنه ، وإنما قدر الشارح لفظة على ولم يبقه معطوفا على مجرور الباء
المتعلقة بقوله : بادئا لعدم صحة المعنى ، لان ذلك ختام . قوله : ( مع دلكه ) قيده في المنية بالمرة
الأولى ، وعلله في الحلية بكونها سابقة في الوجود فهي بالدلك أولى . قوله : ( ندبا ) عدة في الامداد
من السنن ، ويؤيده ما مر في الوضوء . قوله : ( وقيل يثني بالرأس ) أي يبدأ بالأيمن ثلاثا ثم بالرأس
ثلاثا ثم بالأيسر ثلاثا . حلية . قوله : ( وقيل يبدأ بالرأس ) أي ثم بقية البدن . درر قوله : ( وظاهر
الرواية ) كذا عبر في النهر والذي في البحر وغيره التعبير بظاهر الهداية . قوله : ( والأحاديث ) قال
الشيخ إسماعيل وفي شرح البرجندي : وهو الموافق لعدة أحاديث أوردها البخاري في صحيحه