الابتداء كما يطلق على الحقيقي يطلق على الإضافي أيضا ، وهما سنتان لا واحدة ا ه . قوله : ( وقيد
الاستيقاظ ) أي الواقع في الهداية وغيرها تبعا لحديث الصحيحين إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا
يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده .
قوله : ( اتفاقي ) أي غير مقصود الذكر للاحتراز عن غيره . قال في العناية : خص المصنف يعني
صاحب الهداية بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث ، والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون ا ه .
ومنهم من قال إنه مقصود ، وإن غسلهما لغير المستيقظ أدب كما في السراج . وفي النهر : الأصح
الذي عليه الأكثر أنه سنة مطلقا ، لكنه عند توهم لنجاسة مؤكدة ، كما إذا نام لا عن استنجاء أو كان
على بدنه نجاسة وغير مؤكدة عند عدم توهمها ، كما إذا نام إلا عن شئ من ذلك أو لم يكن
مستيقظا عن نوم ا ه . ونحوه في البحر . قوله : ( ولذا ) أي لكون القيد اتفاقيا وأن الغسل سنة مطلقا .
قوله : ( بوقت الحاجة ) أي إلى إدخالهما الاناء . ابن كمال : فيكون مفهومه أنه إذا لم يحتج إلى ذلك ،
بأن كان الاناء صغيرا يمكن رفعه والصب منه لا يسن غسلهما مع أنه يسن مطلقا . قوله : ( لان مفاهيم
الكتب حجة ) علة للتوهم : أي أنه لو قال ذلك لتوهم ما ذكر لان الخ .
مطلب : في دلالة المفهوم
والمفاهيم : جمع مفهوم ، وهو دلالة اللفظ على شئ مسكوت عنه . وهو قسمان : مفهوم
الموافقة ، وهو أن يكون المسكوت عنه : أي غير المذكور موافقا للمنطوق : أي المذكور في الحكم ،
كدلالة النهي عن التأفيف على حرمة الضرب ، وهذا يسمى عندنا دلالة النص ، وهو معتبر اتفاقا .
ومفهوم المخالفة بخلافه ، وهو أقسام : مفهوم الصفة ( 1 ) والشرط والغاية والعدد واللقب ، وهو معتبر
عند الشافعي إلا مفهوم اللقب . قال في التحرير : والحنفية ينفون مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام
الشارح فقط ا ه . فأفاد أنه في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه مفهوم اللقب ، وهو تعليق الحكم
بجامد كقولك : صلاة الجمعة على الرجال الأحرار ، فيفهم منه عدم وجوبها على النساء والعبيد .
وفي شرح التحرير عن شمس الأئمة الكردري أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي
الحكم عما عداه في خطابات الشارع ، فأما ما في متفاهم الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات
فيدل ا ه . وتوضيح هذا المحل يطلب من حواشينا على شرح المنار . قوله : ( بخلاف أكثر مفاهيم
النصوص ) كالآيات والأحاديث لكونها من جوامع الكلم ، فتحتمل فوائد كثيرة ، تقتضي تخصيص
المنطوق بالذكر ، ولذا ترى الخلف يستفيدون منها ما لم يدركه السلف ، بخلاف الرواية فإنه قلما
يقع فيها تفاوت الانظار ، والمراد مفاهيم المخالفة . أما مفاهيم الموافقة فمعتبرة مطلقا كما قدمناه ،
وقيده بالأكثر لان من النصوص ما يعتبر مفهومه كنص العقوبة كما يأتي . قوله : ( وفيه من الحد ) أي
في النهر من كتاب الحد عند ذكر الجنايات . قوله : ( في الروايات ) أي عن الأئمة والمراد في
هامش
( 1 ) قوله : ( مفهوم الصفة الخ ) هو كقوله صلى الله عليه وسلم " في الغنم السائمة الزكاة " والشرط كقوله " إذا جاء الوقت وجبت الصلاة "
والغاية كقوله تعالى ( وأتموا الصيام إلى الليل ) . والعدد كقولهم مثلا : في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ،
وفي كل خمس شاة ، واللقب سيأتي مثاله ا ه .