وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية ، وهذا غلط فإن المأمور به
عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة . وفي مبسوط شيخ الاسلام : لا كلام في أن الوضوء المأمور به
لا يحصل بدون النية ، لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه لان الوضوء المأمور به غير مقصود ، وإنما
المقصود الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره ، لأن الماء مطهر بالطبع ا ه . قوله : ( ويأثم بتركها )
أي إثما يسيرا كما قدمناه عن الكشف ، والمراد الترك بلا عذر على سبيل الاصرار كما قدمناه أيضا
عن شرح التحرير ، وذلك لأنها سنة مؤكدة لمواظبته ص ) عليها كما حققه في الفتح ردا على القدوري
حيث جعلها مستحبة . قوله : ( وبأنها فرض الخ ) الصواب أن يقال : وبأنها شرط في كون الوضوء
عبادة لا مفتاحا للصلاة ، فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء
الملزوم ، والشرط لا يكون فرضا إلا إذا كان شرط الصحة ، وهذا ليس كذلك ، بل هو شرط في
كون الوضوء عبادة فقط ا ه . ح . يؤيده أن آية الوضوء لا دلالة لها على اشتراط النية كما حققه
العلامة ابن كمال في شرحه على الهداية ، ونقله عنه الحموي في حاشية الأشباه . وفي البحر :
وليست النية بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة ، إنما هي شرط في كونه سببا للثواب على
الأصح ، وقيل يثاب بغير نية ا ه . قوله : ( بسؤر حمار ) نقله في البحر عن شرح المجمع والوقاية معزيا
للكفاية وفي الفتح : واختلفوا في النية بالتوضؤ به ، والأحوط أن ينوي ا ه . والظاهر أن المراد أن
الأحوط القول بلزوم النية . تأمل . قوله : ( ونبيذ تمر ) أي على القول الضعيف بجواز الوضوء به فهو
كالتيمم لأنه بدل عن الماء ، حتى لا يجوز به حال وجود الماء وينتقض به إذا وجد . ذكره القدوري
في شرحه عن أصحابنا . فتح . والظاهر أن العلة في سؤر الحمار كذلك ، لأنه إنما يتوضأ به مع
التيمم عند فقد الماء كما يأتي قوله : ( وبأن وقتها ) معطوف على قوله بأنه بدونها . قوله : ( ينبغي أن
تكون ) أي النية . والذي رأيته في الأشباه يكون بالياء التحتية : أي يكون وقتها ، فعلى الأول ينبغي
بمعنى بطلب ، وعلى الثاني هي ما يستعملها العلماء في مقام البحث فيما لا نقل فيه وهو المتبادر
من الأشباه . قوله : ( قلت لكن الخ ) استدراك على الأشباه بأن ما بحثه منقول كما ذكره الحموي ،
والأظهر أنه استدراك على قوله عند غسل الوجه . قال في ( إمداد الفتاح ) : وأما وقتها فعند ابتداء
الوضوء حتى قبل الاستنجاء ا ه : أي لان الاستنجاء من سنن الوضوء بل من أقوى سننه كما صرحوا
به : ولهذا قيل : كان ينبغي ذكره هنا .
مطلب : سائر بمعنى باقي لا بمعنى جميع
قوله : ( قبل سائر السنن ) سائر هنا بمعنى باقي لا بمعنى جميع ، وإلا لكان محلها قبل
نفسها ا ه . ح . وأفاد في القاموس أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل . قوله : ( فلا تسن الخ )
حاصله أنه ليس محل سنيتها عندنا هو محل فرضيتها عند الشافعي الذي هو قبيل غسل الوجه . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 116
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٦