والخبائث وزاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في أوله بسم الله . والخبث : بضمتين ،
ويجوز تسكين الباء على الأصح جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيثة ، قيل : المراد بهما ذكران الشياطين
وإناثهم ، وقيل غير ذلك . قوله : ( وبعده ) لأنه حال مباشرة الوضوء . درر وفيها أن عند بعض
المشايخ تسن قبله ، وعند بعضهم بعده ، فالأحوط أن يجمع بينهما ا ه . واختاره في الهداية
وقاضيخان . قوله : ( إلا حال انكشاف الخ ) الظاهر أن المراد أنه يسمى قبل رفع ثيابه إن كان في غير
المكان المعد لقضاء الحاجة ، وإلا فقبل دخوله ، فلو نسي فيها سمي بقلبه ، ولا يحرك لسانه تعظيما
لاسم الله تعالى . قوله : ( بل المندوب ) قال في السراج : إنه يأتي بها لئلا يخلو وضوءه عنها ، وقالوا :
إنها عند غسل كل عضو مندوبة . نهر . قوله : ( وأما الاكل الخ ) أي إذا نسيها في ابتدائه .
واعلم أن الزيلعي ذكر أنه لا تحصل السنة في الوضوء ، وقال بخلاف الاكل لان الوضوء عمل
واحد ، بخلاف الاكل فإن أكل لقمة فعل مبتدأ . قال في البحر : ولهذا قال في الخانية : لو قال : كلما
أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم ، فعليه بكل لقمة درهم لان كل لقمة أكل ا ه . وذكر في
الفتح أن هذا التعليل يستلزم في الاكل تحصيل السنة في الباقي ، لا استدراك ما فات . وقال شارح
المنية : والأولى أنه استدرك لما فات لقوله ( ص ) : إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اسم الله على
طعامه فليقل بسم الله أوله وآخره رواه أبو داود والترمذي ، ولا حديث في الوضوء ا ه . أي فلو لم
يكن فيه استدراك لما فات لم يكن لقوله أوله فائدة ، ولا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله بسم الله
أوله وآخره ، لان الحديث وارد في الاكل ولا حديث في الوضوء .
وقد يقال : إذا حصل به الاستدراك في الاكل مع أنه أفعال متعددة يحصل في الوضوء بالأولى ،
لأنه فعل واحد فيستفاد ذلك بدلالة النص لا بالقياس ، ويؤيده ما نقله العيني في شرح الهداية عن
بعض العلماء أنه إذا سمي في أثناء الوضوء أجزأه . قوله : ( وليقل بسم الله الخ ) أي إذا أراد تحصيل
السنة فيما فات ، وكان الأولى أن يقول : ما لم يقل .
تتمة : ما ذكره المصنف من أن البداءة بالتسمية سنة هو مختار الطحاوي وكثير من المتأخرين .
ورجح في الهداية ندبها ، قيل وهو ظاهر الرواية نهر . وتعجب صاحب البحر من المحقق ابن الهمام
حيث رجح هنا وجوبها ، ثم ذكر في باب شروط الصلاة أن الحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة .
كيف وقد قال الإمام أحمد : لا أعلم فيها حديثا ثابتا . قوله : ( والبداءة بغسل يديه ) ( 1 ) قال ابن الكمال :
السنة تقديم غسل اليد ، وأما نفس الغسل ففرض ، وللإشارة إلى هذا المعنى قال : البداءة بغسل يديه ،
ولم يقل غسل يديه ابتداء كما قال غيره ا ه . قوله : ( الطاهرتين ) أما غسل النجستين فواجب . بحر .
قوله : ( ثلاثا ) لم يكتف بقول المصنف الآتي وتثليث الغسل ، لان المتبادر منه أن المراد به غسل
الأعضاء الثلاثة ، فافهم . قال في الحلية : والظاهر أنه لو نقص غسلهما عن الثلاث كان آتيا بالسنة
تاركا لكمالها ، على أنه في رواية عند أصحاب السنن الأربع لحديث المستيقظ أنه ( ص ) قال مرتين أو
ثلاثا وقال الترمذي حسن صحيح . قوله : ( قبل الاستنجاء وبعده ) قال في النهر : ولا خفاء أن
هامش
( 1 ) قوله : ( بغسل يديه ) لعلها نسخته التي كتب عليها ، والا فالذي في نسخ الشارح بغسل اليدين ، ا ه . مصححه .