( لذي الفهم ) أي الادراك متعلق بقوله : أتت أو بقوله تحكي أي تذكر ، أو بسؤالات أو حال منه ،
ومثله قوله في النية لكن يزيد عليه جواز تعلقه بعالم على أن في بمعنى الباء . قوله : ( حقيقة )
قدمنا بيان حقيقتها لغة واصطلاحا . قوله : ( حكم ) هو أنها سنة في الوضوء والغسل ، وشرط في
المقاصد من العبادات كالصلاة والزكاة ، وفي التيمم ، وفي الوضوء بنبيذ التمر وسؤر الحمار ، وفي
نحو الكفارات ، وفي صيرورة المنوي بها عبادة . قوله : ( محل ) هو القلب ، فلا يكفي التلفظ باللسان
دونه ، إلا أن لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي به ، أو يشك في النية فيكفيه اللسان . وهل يستحب التلفظ
بها أو يسن أو يكره ؟ فيه أقوال ، اختار في الهداية الأول لمن لا تجتمع عزيمته . وفي الفتح لم ينقل
عن النبي ( ص ) وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف ، وزاد ابن أمير حاج : ولا عن
الأئمة الأربعة ، وتمامه في الأشباه في بحث النية . قوله : ( زمن ) هو أول العبادات ولو حكما ، كما
لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة بتلك النية بلا فاصل يمنع البناء ، وكنية
الزكاة عند عزل ما وجب ، ونية الصوم عند الغروب ، والحج عند الاحرام ، كما بسطه في الأشباه .
قوله : ( وشرطها ) هو الاسلام والتمييز والعلم بالمنوي وأن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي ، وبيانه
في الأشباه . قوله : ( والقصد ) أي المقصود منها مصدر بمعنى اسم المفعول . قال في الأشباه : قالوا :
المقصود منها تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض كالامساك عن المفطرات
قد يكون حمية أو لعدم الحاجة إليه ، فما لا يكون عادة أو لا يلتبس بغيره لا تشترط ، كالايمان بالله
تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار والاذان . قوله : ( والكيفية ) أي الهيئة ،
وهو منسوب لكيف اسم الاستفهام لأنها من شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء ، فما يجاب به يقال
فيه كيفية ، فهي الهيئة التي يجاب بها السائل عن حال شئ بقوله : كيف هو ؟ كقوله كيف زيد ؟ فتقول
صحيح أو سقيم ، فيقال هنا ينوي في الوضوء والغسل ، والتيمم استباحة ما لا يحل إلا بالطهارة أو
رفع الحدث مثلا هذا ما ظهر لي ، ثم رأيت نحوه في الامداد ، فافهم . قوله : ( قولا ) أشار به إلى
أنه لا تنافي بين سنية الابتداء بها وبالنية وبغسل اليدين ، لأن النية محلها القلب والتسمية محلها اللسان
وغسل اليدين بالفعل ، أفاده ط ، لكن في الشرنبلالية أن مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء
بالتسمية حقيقة فيكون إضافيا ا ه . قوله : ( وتحصل بكل ذكر ) فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما
للسنة : يعني لأصلها وكمالها بما يأتي ، أفاده في النهر . قوله : ( لكن الوارد الخ ) قال في الفتح :
لفظها المنقول عن السلف ، وقيل عن النبي ( ص ) باسم الله العظيم ، والحمد لله على الاسلام وقيل
الأفضل : بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ . وفي المجتبى : يجمع بينهما ا ه . وفي شرح الهداية
للعيني : المروي عن رسول الله ( ص ) باسم الله ، والحمد لله رواه الطبراني في الصغير عن أبي
هريرة بإسناد حسن ا ه . قوله : ( قبل الاستنجاء ) لأنه من الوضوء ، والبداءة في الوضوء شرعت
بالتسمية ، حلية ، وفيها : ثم هذا كله : أي ما ذكر من ألفاظ التسمية عند ابتداء الوضوء . أما عند
الاستنجاء ففي الصحيحين : أنه ( ص ) كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث
حاشية رد المحتار — صفحة 117
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٧