وقائل بأنّه أحوط مثل المصنّف وجمع ممّن وافقه « 1 » ، وهو الصواب ، كما ستعرف ، وقائل بأنّه أحد أفراد الواجب المطلق « 2 » ، فلم يوجد لها رادّ .
ويشهد لها أنّها أقرب إلى سورة الحمد ، والبدل يكون بمقدار المبدل منه أو ما يقاربه بحسب الفهم العرفي ، ولذا ترى الفقهاء في أبواب الفقه يجرون في البدل جميع أحكام المبدل منه إلَّا ما أخرجه الدليل ، مثل الترتيب في مسح اليدين في التيمّم وكون الابتداء فيه من الأعلى ، إلى غير ذلك ، ومن ذلك حكمهم بوجوب الإخفات في التسبيح .
ويشهد لها أيضا أنّه يظهر من أخبار متعددّة كون التسبيح بمقدار الحمد أو ما يقاربه ، مثل صحيحة معاوية بن عمار التي نقلها الشارح رحمه اللَّه عند قول المصنف : والمصلَّي بالخيار . « 3 » ، وكذا الأخبار الصحيحة الدالة على أنّ المأموم يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام بالحمد والسورة معا في ركعتيه الأوليين إذا فاتتاه مع الإمام ولحقه في الأخيرتين « 4 » .
ورواية أبي خديجة عن الصادق عليه السّلام : « إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين ، وعلى الذين خلفك أن يقولوا : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ، وهم قيام ، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام التسبيح مثل ما سبّح القوم في الركعتين » « 5 » .
هامش
« 1 » منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 261 .
« 2 » انظر الجامع للشرائع : 94 والبيان : 188 .
« 3 » المدارك 3 : 344 .
« 4 » الوسائل 8 : 386 أبواب صلاة الجماعة ، ب 47 .
« 5 » التهذيب 3 : 275 / 800 ، الوسائل 6 : 126 أبواب القراءة في الصلاة ، ب 51 ح 13 .