تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ظاهر ، إذ ربما كان بنيّة الإتمام إلى آخر التشهّد الأوّل فتفطَّن أنّ عليه القصر فسلَّم ، فإنّ صلاته صحيحة ، لاستجماعها جميع الواجبات وعدم المانع منها ، لأنّ المعتبر في النيّة قصد القربة ، سيّما عند الشارح ، وقصد التعيين أيضا متحقّق ، لأنّه قصد ما في ذمّته ، غاية ما في الباب أنّه توهّم كونها تماما ، فتفطَّن فقصّر ، وهذا القدر من التعيين كاف لتحقّق الامتثال العرفي ، وليس له دليل سواه . وبالجملة : ما ذكره هنا خلاف ما صرّح به مرارا « 1 » ، فتأمّل . قوله : لما يجب عليه من ترك نيّة التمام . ( 4 : 476 ) . ( 1 ) الظاهر أنّه لا إشكال من جهة نيّة التمام ناسيا ، فإنّه لو تذكَّر المصلَّي قبل إتمام التشهّد الأوّل ، فسلَّم تكون صلاته صحيحة ظاهرا ، بل الإشكال في التسليم ناسيا ، وأنّه لو أتى المكلَّف الأمر الذي كلَّف به على وجهه على سبيل النسيان هل يكون ممتثلا ؟ مع أنّه لم يأت به باختياره بل أتى به سهوا ، ومثل هذا كيف يعدّ امتثالا ؟ إذ الامتثال هو أن يأتي به على سبيل الاختيار والشعور والإرادة ، فتأمّل . قوله : ولو كانت صريحة لأمكن الجمع . ( 4 : 478 ) . ( 2 ) ومع الصراحة أيضا يشكل الجمع ، لأنّه بعد التكافؤ ، وما دل على القصر أرجح ، لموافقته العمومات والتأكيد الذي فيه بقوله : « فإن لم تفعل . » ولكونه أشهر على ما ذكره المصنّف ، ولموافقته لصحيحة العيص الآتية ، وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : عن الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، قال : « إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتمّ ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ
هامش
« 1 » انظر المدارك 1 : 188 ، وج 3 : 310 و 311 .