الإتمام أحيانا ، ولذا اعتبر بعضهم خصوص الملك وأكثرهم الملك مع الاستيطان المذكور دعاهم ذلك إلى التعرّض لحال هذا المسافر والموضع الذي يتمّ فيه .
فالمراد - واللَّه يعلم - : الوطن الذي يقطع السفر ، على ما هو مقتضى الأخبار التي هي مستند هذا الحكم ، إذا لا تدل على أنّ الوطن الذي يتمّون فيه منحصر في ذلك ، بل تدل على أنّ ذلك الوطن يقطع به السفر ، كما لا يخفى على المتدبّر .
مع أنّ مقتضى الأخبار الصحاح الكثيرة كون المعتبر الوطن واستيطان المنزل سواء كان ملكا أو لا ، إذ غير مأخوذ في معنى المنزل قيد الملكية .
لا لغة ولا عرفا ، بل بينهما عموم من وجه بلا شبهة ، والحكم معلَّق على الاستيطان ، والإتمام دائر معه بمقتضى الصحاح الكثيرة .
وما في بعض الأخبار من الأمر بالإتمام في الملك « 1 » من دون اعتبار الاستيطان محمول على التقيّة ، لكونه مذهب مالك « 2 » . وقال خالي العلَّامة المجلسي رحمه اللَّه : هو قول جماعة من العامّة ، ونقل أهل السنّة عن ابن عباس والشافعي « 3 » . انتهى .
ولا يخفى على من تأمّل الصحاح الكثيرة أنّ مراد الأئمّة عليه السّلام فيها ردّ هذا القول .
مع أنّ هذا القول مخالف لظاهر الآية أيضا ، وكذا العمومات المتواترة الدالة على أنّ فرض المسافر القصر ، والصحاح الكثيرة موافقة للاعتبار أيضا
هامش
« 1 » الوسائل 8 : 496 ، 497 أبواب صلاة المسافر ب 14 الأحاديث 14 ، 15 ، 17 ، 18 .
« 2 » انظر المغني لابن قدامة 2 : 135 .
« 3 » بحار الأنوار 86 : 36 .