بل الذي في وطنه يصدق عليه عرفا أنّه غير مسافر الآن . وصحيحة ابن يقطين وغيرها يشير إلى ذلك ، فتأمّل . فيكون السفر بعد ذلك سفرا جديدا وعلى حدة ، فتدبّر .
ولا يخفى أنّ حكم الثلاثين متردّدا حكم المذكورين .
ويدل أيضا على ما ذكرنا صحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه التمام ، وهو بمنزلة أهل مكَّة » الحديث « 1 » .
وصحيحة صفوان عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام عن أهل مكَّة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة ؟ قال : « نعم ، والمقيم إلى شهر بمنزلتهم » « 2 » وجه الدلالة عموم المنزلة من غير تخصيص . فتأمّل .
وفي الموثق عن سماعة قال : قال : « من سافر قصّر الصلاة وأفطر إلَّا أن يكون مشيّعا لسلطان جائر أو خرج إلى صيد أو إلى قرية له يكون مسير يوم يبيت إلى أهله ، لا يقصّر ولا يفطر » « 3 » فتأمّل .
وأيضا إذا تعلَّق بالمكلف الحكم بوجوب الإتمام حين الإقامة أو الكون في الوطن أو ثلاثين يوما يكون الحكم مستصحبا حتى يثبت خلافه ، ولا يثبت إلَّا بالسفر بعد ذلك سفرا مستجمعا لشرائط القصر .
وأيضا الظاهر من صحيحة أبي ولاد « 4 » وجوب الإتمام على ناوي الإقامة إلى أن يسافر السفر المستجمع ، كما ستعرف .
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 488 / 1742 ، الوسائل 8 : 501 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 10 .
« 2 » التهذيب 5 : 487 / 1741 ، الوسائل 8 : 501 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 11 .
« 3 » التهذيب 3 : 207 / 492 ، الاستبصار 1 : 222 / 786 ، الوسائل 8 : 477 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 4 .
« 4 » التهذيب 3 : 298 / 909 ، الوسائل 8 : 469 أبواب صلاة المسافر ب 5 ح 1 .