تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
« أما يخشى الذي رفع رأسه والإمام ساجد أن يحوّل اللَّه رأسه رأس حمار ؟ » « 1 » ولأنّه تابع له فلا يسبقه ، وبه قال الشافعي - إلى أن قال - : مسألة : يصح أن يكبّر المأموم بعد تكبير الإمام ، وهل يصح معه ؟ إشكال ينشأ من تحقّق المتابعة معه أم لا ، أمّا لو كبّر قبله فلا يصح قطعا ، ولا بأس بالمساوقة في غير التكبير من الأفعال « 2 » . فظهر من كلامه قرائن على إرادته من الأفعال معناه اللغوي والعرفي ، مضافا إلى كون ذلك معناه الحقيقي ، وأنه ادعى في المنتهى ما ادعى . فعلى هذا تفكيك الشارح بين الأقوال والأفعال لا وجه له أصلا بالنظر إلى الإجماع المنقول والفتاوى ، ولا الحديث الذي هو مستند الإجماع ، لأنّ تعليله عليه السّلام بقوله : « يؤتمّ به » لقوله عليه السّلام : « إنّما جعل الإمام . » ثم تفريعه بقوله : « فإذا ركع . » مع القطع بعدم انحصار الأفعال في الدخول في الركوع والدخول في السجود ، والقطع بأنّ تكبيرة الافتتاح مع كونه قولا داخل قطعا بل أهمّ ، كلّ ذلك دليل على العموم . مضافا إلى أنّ الإمام معناه هو السابق المقتدى لا المسبوق غير المقتدى ، وستعرف معنى الاقتداء ، ومن جميع ما ذكر سلَّم الشهيد العموم . وأمّا ما ذكره من الأصل - مع فساد جريانه في العبادات ، كما هو مسلَّم عند الشارح أيضا ، ونبّهنا في مبحث الجمعة « 3 » وغيره - لو تمّ لاقتضى عدم وجوب المتابعة في غير الأقوال أيضا ، إذ عرفت حال الإجماع والفتاوى والحديث بل الأخبار المتضمّنة لاقتداء المأموم وائتمامه
هامش
« 1 » صحيح البخاري 1 : 177 ، صحيح مسلم 1 : 320 / 427 ، سنن البيهقي 2 : 93 . « 2 » التذكرة 1 : 185 . « 3 » راجع ص 167 - 177 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 353 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث