والأساطين أيضا ليست داخلة فيهما بالنص والوفاق ، وفي هذه الصحيحة دلالة على خروج الصفوف أيضا ، وإن قلنا بأنّها ليست فردا متبادرا منهما حيث قال عليه السّلام : « وأيّ صفّ كان أهله . » وفي آخر الخبر أيضا : « ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها ببعض » الحديث ، فلا حاجة إلى ما ذكره الشارح رحمه اللَّه بقوله : وهو معلوم البطلان .
وإن كان مراده إثبات حكم زائد على ما ذكرنا ، وهو صحة صلاة من على يمين الباب ويساره ، ويجعل الحصر في قوله عليه السّلام : « إلَّا من كان حيال الباب » إضافيا - كما سيصرّح - فدون ثبوته خرط القتاد ، إذ دعوى العلم لم يظهر وجهه أصلا ، لعدم نص ولا إجماع حتى يرفع اليد عن المعنى الحقيقي للحديث والمفاد الظاهر منه إلى المجازي وخلاف الظاهر ، فإنّ الصفوف التي بعد من هو بحيال الباب إنّما تصح صلاة من هو بحيال الباب ومحاذيها منهم لا غيرهم ممّن هو على اليمين واليسار ، ولم نر إجماعا ولم ينقل إلينا إجماع منقول بالآحاد ، ولم نر حديثا صحيحا ولا ضعيفا يدل على صحة صلاتهم ، سيّما وأن يكون أقوى من هذه الصحيحة حتى يرفع اليد عن مدلولها بسببه .
قوله : لأنّهم يرون من يرى الإمام . ( 4 : 318 ) .
( 1 ) قد عرفت الكلام في حكاية الرؤية والمشاهدة ، وأنّه لا أصل لها أصلا ، فكيف تجعل علَّة ؟
ومع ذلك إن أراد المشاهدة بدون إدارة الوجه كما يكون الوجه إلى القبلة فغير خفي عدم تحقّق المشاهدة بالنسبة إلى من على يمينه وشماله .
وإن أراد بإدارة الوجه أو بطرف العين في الجملة فقد يتحقّق بالنسبة إلى الصف الواقف بين يديهم في الجملة ، فتأمّل .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 346
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٤٦