محراب داخل فصلاة من يقابله صحيحة دون من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه ، وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصفّ الأوّل ، لأنّهم يشاهدون من يشاهد الإمام « 1 » . ومثلها عبارة التحرير « 2 » .
وفي القواعد : لو صلَّى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصفّ الأوّل خاصّة وصلاة الصفوف الباقية أجمع ، لأنّهم يشاهدون من يشاهده « 3 » . إلى غير ذلك من عباراتهم .
فظهر منها أنّ مرادهم من مشاهدة من يشاهد الإمام هو المشاهدة بطريق المواجهة على طريق مشاهدة أهل الصفّ الأوّل للإمام إذا كان خارجا عن صفّهم وواقفا قدّامهم ، وظاهر أنّ مرادهم من المشاهدة ليس المشاهدة بالفعل ، لأنّها ليست شرطا قطعا ، بل المراد عدم الحائل المانع من المشاهدة .
وينادي إلى ذلك عدم وجدان حكاية المشاهدة في خبر من الأخبار ، وليس لها عين ولا أثر ، وأنّ دليلها منحصر في هذا الخبر ، ولم يفهم الأصحاب إلَّا منه ، ولذا جعلوها متفرّعة عليه مدلولة من مدلولاته مستنبطة منه ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل .
وظاهر أيضا أنّ هذا المعنى معتبر عندهم في الصفّ الأوّل بالقياس إلى الإمام ، وأمّا الصفّ الثاني فمعتبر بالقياس إلى الصفّ الأول المتقدّم عليه ، سواء كان أهله واحدا أو متعدّدا ، وأمّا الثالث فبالقياس إلى الثاني وهكذا .
هامش
« 1 » انظر الشرائع 1 : 126 .
« 2 » التحرير 1 : 51 .
« 3 » القواعد . 1 : 46 .