دون تفاوت أصلا ، وكذا الكلام في الأخبار المستفيضة ، فإنّ لفظ القراءة فيها مطلق شامل للحمد والسورة ، مع أنّ الشارح رحمه اللَّه سيذكر في بحث وجوب السورة : أنّ التعريف في أمثال المقام ليس للعهد ، ولا للحقيقة ، ولا للعهد الذهني ، فيكون للاستغراق .
وممّا يؤيّد : أنّ الواجب لو كان خصوص الحمد فقط لكان المناسب أن يقول - بدل القراءة - : الحمد أو الفاتحة ، لأنّه أخصر وأظهر في المطلوب ، ولعدم المناسبة حينئذ بالتعبير بلفظ القراءة ، لأنّ الواجب حينئذ هو الحمد من حيث إنّه حمد لا من حيث إنّه قراءة ، ولأنّ التعليق بلفظ القراءة له ظهور في كون الواجب هو القراءة من حيث إنّه قراءة ، وخصوصية كونها الحمد والسورة تظهر من الخارج ، وليس المقام مقام العناية بإظهار تلك الخصوصية ، بخلاف ما لو كان الواجب خصوص الحمد من حيث إنّه حمد ، فإنّه لا يناسبه التعبير في المقام بالقراءة من حيث إنّها قراءة ( مع أنّه لا عناية بالقراءة من حيث إنّها قراءة ) « 1 » أصلا .
ويؤكَّد ما ذكرناه ما رواه في العلل عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام :
« أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلَّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا . ، وإنّما بدئ بالحمد دون سائر السور لأنّه ليس شيء من القرآن . » « 2 » الحديث ، وما رواه في الفقيه أيضا « 3 » .
وفيه شهادة واضحة على كون القراءة من حيث إنّها قراءة مأمورا بها ، وكون الحمد بخصوصها مأمورا بها أيضا ، وكون البدأة بالحمد مأمورا بها ،
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » .
« 2 » علل الشرائع : 260 ، الوسائل 6 : 38 أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 3 .
« 3 » الفقيه 1 : 203 / 927 .