تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الخطاب مبني على المذهب السخيف من كون الخطاب شاملا للمشافه والغائب جميعا ، ولا شكّ في سخافته ، لأنّهم إن أرادوا الشمول بحسب الوضع العربي « 1 » الحقيقة اللغوية والعرفية فلا شكّ في فساده ، لكون الصيغة موضوعة للخطاب مع حاضر وحقيقة فيه ، بل الخطاب لا يتأتّى مع الغائب ، ولا شبهة في قبحه . ولذا أنكر الشيعة والمعتزلة وجميع من له فهم على الأشاعرة في قولهم بقدم القرآن ، بأنّه كيف يخاطب اللَّه المعدوم ؟ ولا يفعل ذلك إلَّا مجنون . وإن أرادوا أنّ الشمول بعنوان المجاز بأنّه ليس بحطاب حقيقة ، بل غيبة ، أو خطاب وغيبة ، غلب جانب الخطاب على الغيبة واستعمل لفظه فيها ، ففيه : أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة بلا شبهة . فإن قلت : الاشتراك في التكاليف الثابت بالإجماع قرينة . قلت : غلط ، إذ يمكن أن يكون الحكم بالاشتراك بعد الخطاب ، وعلى تقدير أن يكون قبل الخطاب أيضا لا يستلزم الاشتراك في التكليف الاشتراك في الخطاب ، ألا ترى أنّا نخاطب العوام حين استفتائهم وجوابهم في الفتوى : افعل كذا ، وللمرأة : افعلي كذا ؟ ليس خطابنا إلَّا معه أو معها خاصّة بلا شائبة تأمّل ، لا أنّ الخطاب معه ومع غيره من المكلَّفين جميعا ، وكذا معها ومع جميع المكلَّفين قاطبة ، لأنّه باطل بالبديهة ، سيّما المكلَّفين المعدومين الذين انعدموا أو ما خلقوا بعد . سلَّمنا ، لكن نقول : في موضع ثبت اشتراك التكليف يصير ذلك قرينة ، واشتراك التكليف ثبوته إنّما هو من الإجماع ، والإجماع ثبوته في
هامش
« 1 » في « ب » و « ج » و « د » : العرفي .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 188 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث