الرسالة ما نقل الخلاف إلَّا عن نادر منهم من بعض كتبه ، وإلَّا ففي باقي الكتب وافق غيره إلَّا من شذّ ممّن لم يظهر بعد اعتبار قوله في مقام الإجماع ، مع أنّ المحقّقين من علمائنا صرّحوا بأنّ عبارة النادر في بعض الكتب أيضا لا يظهر منها الخلاف ، وسيظهر لك أنّه حق ، وكيف كان هذه المسألة خلاف ما ذكره أشبه بالضرورية ممّا ذكره .
فإن قلت : القرآن والأخبار المتواترة يفيدان العلم واليقين ، ومنكر العلمي آثم غير معذور ، والخطاء غير مأمون على الظنون لا العلميّات ، وإلَّا لزم معذورية الخاطئ في أصول الدين ومنكر غدير خمّ .
قلت : لو تمّ ما ذكرت لزم خروج الفقهاء عن الإيمان ، بل والإسلام أيضا ، ومع ذلك نقول : القدر الثابت منهما وجوب صلاة الجمعة عينا ، وأمّا أنّ صلاة الجمعة ما هي ؟ فلم يثبت ، والكلام في الثاني في أنّ الإذن الخاصّ هل هو شرط لتحقّق ماهية صلاة الجمعة ، أو شرط لصحتها ، أو شرط لعينيّة وجوبها لا تخييريته ، أو الإذن العامّ ينوب مناب الخاصّ في بعض الصور ، أوليس بشرط أصلا إن تحقّق هذا القول ؟ وسيجئ الكلام فيه .
فإن قلت : يظهر من بعض الأخبار أنّ الإذن ليس بشرط ، مثل ما أشار إليه الشارح من قوله عليه السّلام : « فإذا كان لهم من يخطب » ، وقوله : « فإذا اجتمع سبعة » وكذا غيره من الصحاح الدالة على أنّ مع عدم إمام الجمعة يصلَّون الجمعة جماعة أربعا .
قلت : قد عرفت أنّ الأوّل له ظهور في اشتراط الإذن والنصب ، سلَّمنا لكن الظاهر منه اشتراط شيء زائد على ما يقول به الشارح وصاحب الرسالة
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 158
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٥٨