تقييد المطلق الذي يقيّد بتقييدات كثيرة ؟ وأين الشهرة في الفتوى من الإجماع الذي من اتفاق الفتاوى ، مع نقل جماعة كثيرة غاية الكثرة الإجماع ؟ وتؤيّد تلك الإجماعات والفتاوى بأخبار كثيرة ، كما ستعرف ، وبعد الإغماض غاية الأمر التساوي ، وبعد الإغماض عن التساوي أيضا غاية الأمر كون ما فعله أرجح ، إمّا التفسيق فكيف يمكن ؟ سيّما بالفسق الذي عليه أشدّ العذاب ؟ .
ومن شنائع ما في الرسالة أنّه قال : بخلاف بعض الفقهاء « 1 » ، وما أدري كيف عدّ جميع فقهائنا المتقدّمين والمتأخّرين الذين يكون الشهيد الثاني واحدا منهم بعض العلماء ؟ حيث قال : بخلاف بعض العلماء ، بل ستعرف أنّه لم يوجد مخالف ، فكيف يكون جميع الشيعة مخالفين ؟
وأعجب منه دعواه الإجماع على عينية الوجوب ( في محلّ النزاع ) « 2 » كما يظهر من الرسالة « 3 » « 4 » .
فإن قلت : هذه المسألة عنده ليست ممّا يتعلَّق بها الاجتهاد والتقليد .
قلت : ضروريّ الدين أو المذهب لا يتعلَّق بها الاجتهاد والتقليد ، والشيعة من زمان الأئمّة عليه السّلام إلى زمانه كانوا تاركين للجمعة صلحاؤهم وزهّادهم وعدولهم وعلماؤهم وفقهاؤهم « 5 » ، والفقهاء أفتوا ما أفتوا ، ونقل الإجماع جماعة كثيرة ، بل هو - من باب : الغريق يتشبّث بكل حشيش - في
هامش
« 1 » رسالة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 56 .
« 2 » بدل ما بين القوسين في « ب » و « ج » و « د » : في زمان الغيبة .
« 3 » رسالة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 63 .
« 4 » في « ب » و « ج » و « د » زيادة : وغير ذلك من الشنائع .
« 5 » في « ب » و « ج » و « د » زيادة : وغيرهم .