تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الفسقة . وأيضا مسلَّم عنده أنّ خطاء المجتهد في الفروع لا ضرر فيه ، بل يكون مثابا البتّة أيضا ، فكيف يقول : ولينتظر العذاب ( الأليم ؟ ! بعد إصابة الفتنة ، وأنّهما يجتمعان فيه ، لا يكفي أحدهما عذابا له ، وسائر الفسوق عليها عذاب واحد ) « 1 » ، مع أنّه تعالى قال * ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * « 2 » لا : وعذاب أليم . وأيضا مسلَّم عنده أنّ المجتهد يجب عليه استفراغ وسعه والعمل بما أدّى إليه اجتهاده ، ويجب على العامي أيضا تقليده ، فكيف يكون الشيء واجبا عليهم وموجبا لعذاب الدنيا والآخرة والفتنة والعذاب الأليم ؟ سيّما وأن يكونوا بأجمعهم كذلك . إلَّا أن يقول : إنّهم اتفقوا على عدم استفراغ الوسع وعدم السعي والإغماض عن طلب الحق ، مع أنّ الجاهل يلاحظ ويرى أنّهم كانوا يبحثون ويفحصون ويتتبّعون ويتأمّلون ويناظرون ويباحثون ويسعون ويجتهدون ، وهذا حال الجاهل ، فكيف يكون حال العالم بفعلهم وطريقتهم وتأليفاتهم واستدلالاتهم ؟ ! . وأيضا طريقته رحمه اللَّه في كتبه مثل المسالك وغيره أنّه يطرح الأحاديث الصحيحة والمعتبرة بسبب مخالفتها لفتوى المشهور أو القاعدة المشهورة أو الإجماع المنقول بخبر الواحد « 3 » ، وربما كان الناقل هو وحده ، بل ربما لا يوجد الفتوى بذلك من غيره ، وأين طرح الحديث بالمرّة من
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » . « 2 » النور : 63 . « 3 » انظر المسالك 1 : 204 ، 526 ، وروض الجنان : 133 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 156 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث