( 1 ) في هذه الرسالة ما لا يرضى المتأمّل أن ينسب إلى جاهل ، فضلا عن العاقل ، فضلا عن الفقيه ، فضلا عن الشهيد رحمه اللَّه فإنّه ما كان يرضى أن ينسب الفسق إلى المجاهر بالفسق ، فكيف يحكم بفسق علمائنا وفقهائنا العظام ، الزهاد الكرام ، الثقات العدول بلا كلام ، أمناء اللَّه في الحلال والحرام ، وحجج اللَّه على الأنام بعد الأئمّة ، المتكفّلين لأيتامهم ، والمؤسّسين لشرعهم وأحكامهم ، والمروّجين لحلالهم وحرامهم ، وعليهم المدار في الدين والمذهب في الأعصار والأمصار ، الراد عليهم كالرادّ على اللَّه « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا ورد عن اللَّه ورسوله والأئمّة عليه السّلام حيث قال - بعد التوبيخ والتقريع والتشنيع والتفظيع - : فليحذر الذين يخالفون عن أمره « 2 » ، إلى آخره .
مع انّ الفقهاء في زمانه ومقلَّديهم وسائر الشيعة ما كانوا متمكَّنين من صلاة الجمعة من جهة التقيّة ، ولذا كان هو أيضا لا يصلَّي الجمعة ، ومن كان متمكَّنا منها أكثرهم كانوا يصلَّونها لكونها واجبة عندهم وإن كان بالوجوب التخييري ومستحبّة عندهم عينيّا ، ومن لا يصلَّي لأنّه كان يعتقد الحرمة ، فكيف يمكنه فعل الحرام ؟ وكيف يتأتّى منه قصد القربة ؟ فما ندري أنّ تشنيعه على أيّ جماعة وأي شخص ؟ .
على أنّا لا ندري أنّ الأمر الأوّل الذي أصابهم ما ذا ؟ فإن كان المحنة والشدّة من أعدائهم فليست تلك إلَّا بتمسّكهم بحبل أوليائهم عليه السّلام ، وإلَّا فلم يصبهم أمر يكون ذلك بسبب ترك صلاة الجمعة ، بل الذي قال
هامش
« 1 » الوسائل 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 بتفاوت يسير .
« 2 » رسائل الشهيد الثاني : 56 .