الجمعة يجب على أهل الأطراف للفرسخين حضور تلك الجمعة ، فلو كان المراد من هذا الوجوب العيني لزم أن يكون من لم يحضر هذه الجمعة منهم معاقبا ، وإن تيسّر معه اجتماع سبعة نفر أحدهم قابل لإمامتهم ، تيسّر في مكانه أو بعد الفرسخين أو مساويهما أو قبلهما إلى فرسخ إلى موضع تلك الجمعة ، وهذا باطل عند الشارح وموافقيه أيضا ، ولا وجه لإيجاب المشي فرسخين حينئذ .
وأيضا مفهومها عدم وجوب الجمعة مطلقا على من لم يدرك تلك الجمعة إن صلَّى الغداة في أهله ، سواء تيسّر معه ذلك الاجتماع أم لا ، وهذا أيضا باطل عندهم ، مع أنّ الغالب التيسّر في المنطوق والمفهوم جميعا ، بل التحقّق والغفلة بالبديهة ، ولذا يكون المتعارف تيسّر الصلاة متعدّدا في سعة أربعة فراسخ في أربعة طولا أو عرضا وعلى شكل الاستدارة بحسب الغالب ، فحمل الرواية على الفروض النادرة باطل وفاقا قطعا ، فدعوى أنّها مقيّدة بصورة فقد التيسّر باطل قطعا ، مع أنّ بناء استدلالهم إنّما هو على كون الأخبار مطلقة ، فكيف يمكن دعوى التقييد في مقام الاستدلال ؟ وكذا الحال إن ادّعوا خلاف ظاهر آخر .
لا يقال : ما ذكر وارد على مشترط السلطان أو المنصوب أيضا .
لأنّ نصبه كان على حسب رأيه ، فلعلَّه كان نصبه بحيث لا يتحقّق المفسدتان غالبا ، وإطلاقات الأخبار محمولة على الغالب ، فتأمّل جدّا .
وبالجملة : الظاهر منه أنّ الإمام رجل مشخّص يجب على أهل الأطراف إلى فرسخين أو ما زاد الحضور لديه [ و ] « 1 » الصلاة معه ، كما كان
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .