تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والقول بأنّهم كانوا يعلمون بأنّ الشيعة كانوا متمكَّنين من فعلها في القرى والبيوت خفية فلذا أمرهم وحثّهم . فاسد ، لأنّه أيضا ينافي التقيّة بحسب الوجدان ، لأنّ مثله يشيع ويذيع عادة في بلاد التقيّة ، ومع ذلك يبعد أنّ هؤلاء الفقهاء جميعا لم يتفطَّنوا بذلك أصلا . ومع ذلك لم يظهر مما ذكر في خبر أصلا ، خبر أصلا ، إذ حكاية القرى والبيوت والإخفاء وأمثالها ليس في الروايات منها عين ولا أثر ، فكان اللازم أن يكون المذكور في الأخبار هذا الذي ذكر ، لا مجرّد الأمر والحثّ وغيرهما . على أنّ الحثّ لا معنى له على ما ذكر أيضا ، بل اللازم إظهار التمكَّن . ولا يخفى أنّ بني أميّة وبني العبّاس في ذلك الزمان كانوا مشغولين بأنفسهم ، والكوفة كانت بلد الشيعة ، ورؤساؤهم وطوائفهم وقبائلهم كانوا شيعة أو مائلين إلى آل فاطمة عليها السّلام ، فما كانت تقيّة حين صدور الحثّ ، إلَّا أنّ الأئمّة عليه السّلام ما كانوا متمكَّنين من النصب في إمام الجمعة ، لأنّه منصب السلطنة ، وكانوا عليه السّلام يعلمون أنّ بني العبّاس يغلبون ويتسلَّطون ويؤاخذون إن وجدوا منصوبا من قبلهم عليه السّلام ، وكانوا يطلعون البتّة ويقولون : إنّهم عليه السّلام يدّعون السلطنة ، وكانوا يؤاخذون أشدّ المؤاخذة ، ولا كذا نفس فعل الجمعة لو وقعت خفية في تلك الفترة ، سيّما بعد ملاحظة أنّ العامة كثير منهم أو أكثرهم يجوّزون فعل الجمعة من غير وجود منصوب ، سيّما في أوقات الفترة واشتغال السلاطين ، فتأمّل جدّا . قوله : يصلَّون أربعا . ( 4 : 7 ) . ( 1 ) مفاد الحديث أنّه إذا لم يكن من يخطب يكون المطلوب منهم أربعا على الحتم والتعيين ، فمفهوم الشرط لا يقتضي وجوب الجمعة على الحتم
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 147 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث