صديقهم أو عدوّهم تشنيعا ، أو غيرهم حيرة وتعجّبا « 1 » ؟ فكيف لم يتفطَّن واحد منهم ، أو تفطَّنوا لكن لم يقبل منهم واحد ؟
مع أنّه يورث التهمة في أحاديثهم ، فكيف اتفق الرواة والفقهاء في أخذ الأحاديث منهم دائما ؟ مع أنّهم كانوا يحتاطون في أخذ الحديث غاية الاحتياط ، ويلاحظون الوثاقة غاية الملاحظة ، كما لا يخفى على المطَّلع بأحوالهم .
مع أنّه يظهر من الرجال أنّه رحمه اللَّه كان محسودا بسبب غاية تقرّبه إلى المعصوم عليه السّلام ونهاية جلالته واشتهاره عند الشيعة ، [ و ] كان جمع منهم في غاية التفتيش في عثرة أو عيب لعلَّه يكون فيه ، وربما كانوا يخترعون ، وربما كانوا عليه السّلام يذبّون عنه « 2 » ، ومع ذلك لم يشر إلى ذلك أحد أصلا ، وكذا الحال بالنسبة إلى نظائره .
ويؤكد الاستحباب قوله : ظننت ، إذ لو كان الحث على سبيل الوجوب ولم يكن فعلها منصبا للإمام بل واجبا على كل مكلَّف - كما يدّعون ، ويدّعون ظهور ذلك من روايات زرارة عن الباقر عليه السّلام ، بل وربما يدّعون كونها كالصريحة في ذلك - فلا وجه لأن يتوهّم من زيادة الحثّ الغدو عليه ، بل كان المناسب خلاف ذلك ، مثل أنّ يتوهّم فعلها خلف غير العادل أيضا مثلا .
على أنّ الوجوب غير قابل للدرجات بهذا النحو ، إذ على تركه العقاب ، فبعد دخول جهنم كيف يبقى شيء آخر حتى يقول : وقع الحثّ
هامش
« 1 » في « ا » زيادة : أنّه لا مانع منها فكيف اتفقتم على تركها فإنّ العادة تقضي بتفطَّن الجميع .
« 2 » انظر رجال الكشي 1 : 348 - 352 .