تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
احتجاج إلى حثّ الصادق عليه السّلام . ومع ذلك كيف اكتفى عليه السّلام بالحثّ ؟ مع أنّه ما نفعه التعريضات والإيجابات والتأكيدات والتشديدات ، بل وفضاعة عدم العمل بها وشناعته ، بل كان المناسب أن يستفسر أوّلا وجه تركه ، فإن أتى بالعذر وكان صوابا تركه على حاله ، وإن كان خطأ بيّنه له ونبّه عليه ، وإن لم يأت به أنكر عليه أشدّ الإنكار وهدّد وشدّد أزيد ممّا فعله والده عليه السّلام . كيف ؟ وهو عليه السّلام أنكر على حماد بعدم إتيانه بالصلاة بحدودها تامّة مع أنّها من المستحبات والآداب بقوله : « ما أقبح بالرجل منكم » « 1 » ، الحديث ، بل كانوا ينكرون بترك مثل غسل الجمعة والنوافل اليومية وأمثال ذلك ، فكيف في مثل هذه الفريضة من مثل هذا الجليل ؟ ! سيّما بعد إيجابات كثيرة سابقة أكيدة شديدة رواها هو بنفسه ، وكذا شركاؤه ونظراؤه مثل ابن مسلم وأبي بصير وغيرهما من الأجلَّة ، ودوّنوها في أصولهم المعمولة المشهورة ، مع أنّهم دائما كانوا يقرؤون القرآن وسورة الجمعة ويفهمون المعنى أحسن منّا ، وكذا الحال في الأخبار الصادرة عن الرسول وأهل البيت عليه السّلام ، سيّما ما رووه بأنفسهم ، وكان المعصوم عليه السّلام عندهم ، يتمكَّنون من الرجوع إليه في معرفة القيود والشرائط ويمكنهم استفصال أنّ الآية بأيّ شيء مقيّدة ، وكانوا أحسن منّا في المعرفة ومعاني أحاديثهم وأحاديث غيرهم حتى ما ورد عن الرسول . وزرارة كان من فقهاء العامّة فاستبصر ، فكيف اتفقوا على الترك في مدّة مديدة ولم يتفطَّن أحد منهم ولا ممّن تبعهم ولا من غيرهم من
هامش
« 1 » الكافي 3 : 311 / 8 ، الفقيه 1 : 196 / 916 ، التهذيب 2 : 81 / 301 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .