تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومعلوم قطعا أنّ التحليل حقيقة في رفع الحرام ، والحرام والحلال متضادّان متنافيان بالبديهة ، ألا ترى أنّه بعد التسليم يستحبّ أن يكون المكلَّف على هيئة الصلاة مستقبل القبلة طاهرا من الحدث والخبث غير متكلَّم ولا آت بشيء من منافيات الصلاة ؟ فالبقاء على حال الصلاة بعنوان الاستحباب يكون بعد التسليم قطعا ، ولا محلَّل بعد ذلك ولا يمكن ، وحال قبل التسليم وبعد الصلاة حال بعد التسليم عند القائل باستحبابه في ارتفاع الحرمة وحصول الحلَّية ، وتحصيل الحاصل من المحالات بالبديهة . وبالجملة : القول باستحباب التسليم يقتضي ما ذكرناه ، وأدلة القول بالاستحباب أيضا يقتضي ذلك ، ولا دليل لهم سواها ، وسيجئ تمام الكلام في الشرح الآتي . وممّا يدل على الوجوب أو يؤيّده أمرهم عليه السّلام في الأخبار بالتسليم قبل صلاة الاحتياط فيما إذا شكّ المصلي بين الثنتين وما زاد « 1 » ، لأنّ الاحتياط معرض لأن يكون تتمّة الصلاة إذا اتفق وقوعها ناقصة ، بل وإذا ذكر النقصان أيضا بعد الاحتياط ، ولا يجوز أن يتحقّق السلام في أثناء الصلاة مع عدم الاضطرار إليه ، سيّما في صورة الشك بين الثنتين والأربع ، وقد ورد في الأخبار أنّ البناء على الأكثر والإتيان بالاحتياط من أنّه لو كانت تامّة تكون هذه نافلة ، ولو كانت ناقصة تكون تتمّتها « 2 » ، فتأمّل جدّا . وممّا يؤيّد أيضا الأمر بقضاء الأجزاء المنسية بعد التسليم « 3 » . وممّا يدل ورود الأمر بالتسليم في أخبار لا تحصى بلغت مبلغ التواتر
هامش
« 1 » انظر الوسائل 8 : 212 - 219 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ، 9 ، 10 ، 11 . « 2 » الوسائل 8 : 219 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 . « 3 » الوسائل 8 : 244 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 26 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 106 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث