سيّما مع اعتضاده بأخبار أخر تدل على كون الخروج عن الصلاة بالتسليم .
وفي كتاب العلل حديث يدل على انحصار التحليل في التسليم ، وأنّه واجب « 1 » ، كما يظهر من أخبار كثيرة أخرى ، كما ستعرف .
ويعضدها أيضا ما رواه في العيون عن الرضا عليه السّلام في ما كتب للمأمون من محض الإسلام : « ولا يجوز أن تقول في التشهّد الأوّل : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، لأنّ تحليل الصلاة التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلَّمت » « 2 » .
مع أنّ نقلها مرسلا قرينة على الاعتماد والاعتداد ، حيث نسبوا الحكم والقول إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من دون أن يقولوا : روي عنه ، وخصوصا إذا كانوا يحتجّون بها ويتمسّكون .
وأمّا الدلالة ففي غاية الوضوح ، من دون حاجة إلى وجه الاستدلال المذكور ، لأنّه لو لم يكن واجبا لكان الخروج عن واجبات الصلاة يتحقّق بالتشهّد والصلاة ( وعبدها يتحقّق الحليّة قطعا ، ولا تحريم أصلا جزما ، فالتحليل يتحقّق بالتشهّد والصلاة ) « 3 » لا بالتسليم ، إذا لا يبقى شيء حرام على المكلف بعدهما حتى يكون التسليم محلَّلا له ورافعا لحرمته .
واستحباب السلام بعد الخروج عن الواجبات لا يقتضي كونه محلَّلا لشيء حرام ، بل ينافيه ، لأنّ بقاء التحريم وعدم بقائه متنافيان ، إذ بعد التشهّد والصلاة يحلّ جميع منافيات الصلاة قطعا ، فكيف يتصوّر وقوع التحليل بالتسليم في وجه من الوجوه ؟ !
هامش
« 1 » علل الشرائع : 359 / 1 ، الوسائل 6 : 417 أبواب التسليم ب 1 ح 11 .
« 2 » العيون 2 : 121 ، الوسائل 6 : 410 أبواب التشهّد ب 12 ح 3 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « د » .