مستعجلا في أمر يخاف فوته يجزئك « 1 » السلام للانصراف ، ولأنّ الظاهر أنّ مراد المعصوم نفي ما التزمه العامّة من أجزاء التشهد « 2 » ، كما لا يخفى على الفطن لا نفي السلام أيضا ، ولذا قال ما قال بعد قوله : « قد مضت صلاته » لئلَّا يتوهّم متوهّم عدم لزوم السلام أيضا .
ثمّ إنّه بعد اللتيّا والتي الاستدلال بها على الاستحباب فيه ما فيه ، إذ غاية ما في الباب الإجمال والاضطراب ، وسيجئ تتمّة الكلام .
قوله : قال : « لا بأس عليك » . ( 3 : 430 ) .
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا الحديث كالأخبار السابقة ظاهره وجوب السلام لا عدم وجوبه ، فإنّ التسليم عليهم غير التسليم في الصلاة ، ينادي هذا الحديث وغيره من الأحاديث بذلك ، منها : رواية أبي بصير التي سيذكرها الشارح رحمه اللَّه في شرح قول المصنف الآتي بعد هذا المقام ، وسيجئ عن الشارح أنّ التسليم المخرج في الأخبار هو السلام علينا ، نعم الإجماع واقع على صحة الإخراج بالسلام عليكم ، وسيجئ تمام التحقيق هناك « 3 » .
قوله : ثم تشهّد . ( 3 : 431 ) .
( 2 ) لا يخفى على من له أدنى تأمّل أنّ المقام ليس مقام إظهار عدم الإتيان بالسلام الذي هو من السنن الأكيدة والمكمّلات للصلاة ، سيّما بعد الأمر بقراءة قل هو اللَّه أحد ، وقال يا أيّها الكافرون ، ولا شكّ في كونهما من المستحبات ، وكذا الأمر بإتيان آداب خارجة ( عن الصلاة والمكمّلات ) « 4 »
هامش
« 1 » كذا في النسخ ، والمناسب : يجزئه .
« 2 » انظر بداية المجتهد لابن رشد 1 : 130 ، والمجموع للنووي 3 : 455 .
« 3 » المدارك 3 : 435 ، ويأتي في ص 709 - 710 .
« 4 » بدل ما بين القوسين في « أ » و « و » : من مكملات الصلاة .