تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
على أنّك عرفت أنّ الانصراف بعنوان التسليم كان هو المشهور المتعارف قطعا ، والإطلاق ينصرف إلى المتعارف جزما ، وهو مسلَّم عند الشارح ومن وافقه ، بل الكلّ ، كما حقّق ، ولا شكّ في أنّه عليه السّلام أمر بالانصراف المطلق ، وقد عرفت أنّه أعمّ من كونه بالتسليم وبغيره - لو لم نقل بالاختصاص بالتسليم ، كما ظهر وجهه وسيظهر أيضا - فكيف يدل على كون المراد هو الانصراف لا بالتسليم ؟ لأنّ العامّ لا يدل على الخاصّ جزما ، مع ما عرفت من الفساد القطعي في إرادة لا بالتسليم ، هذا حال الرواية في نفسها ، فكيف إذا صارت [ معارضة ] « 1 » للأدلَّة الكثيرة الدالة على وجوب التسليم وكون الانصراف والتحليل به ؟ كما ستعرف بعضها ، ووجه الجمع يظهر من صريح كلام المعصوم عليه السّلام ) . وحمل قوله عليه السّلام : « ثمّ تنصرف » و : « ينصرف » على مجرّد الإخبار بالخروج بنفس الفراغ من التشهد بعيد يأباه الذوق السليم ، ( وكون الأصل في الألفاظ الحمل على الحقيقة والظاهر ) « 2 » ، سيّما بعد ملاحظة كلمة « ثمّ » في الأوّل ، وقوله عليه السّلام : « ويدع الإمام » بل و : « يتشهّد » أيضا في الثاني ، ولو سلَّمنا عدم البعد فكونه أقرب محلّ منع ، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرنا وما سنذكر ، فتأمّل جدّا . قوله : ثمّ تنصرف ( 3 : 430 ) . ( 1 ) لا يخفى أن المراد بالانصراف هو الإتيان بالسلام ، كما يظهر من الأخبار ، منها : صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « كلّ ما ذكرت اللَّه عزّ وجلّ والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فهو من الصلاة ، فإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى . « 2 » ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د » .