شرح
وصل ظلّ الشاخص إليه كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعد ، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق فقد تحقّق زوالها ، وهو ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب .
وأمّا ما ذكره الأصحاب من علمه بزيادة الظلّ بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه ، فلا يتوقّف إلَّا على نصب الشاخص كيف اتفق ، لكن يتبيّن الزوال بالأوّل قبل الثاني بزمان كثير ، فإنّ تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلَّا بعد مضي نحو ساعة من أوّل الزوال ، بخلاف ما لو فرض خطَّ نصف النهار على سطح مستو ، وهذا أمر تحقّقه التجربة إن لم يستقل به الحسّ .
واعلم أنّ الظلّ الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد والفصول ، بحسب قرب الشمس من مسامتة رأس الشخص وبعدها عنه ، فكلَّما كانت الشمس في البروج الجنوبية - وهو فصل الشتاء والخريف - كان الظَّل الموجود أطول ممّا لو كانت في البروج الشمالية كالربيع والصيف في البلاد المعمورة .
ويتصور عدمه أصلا إذا كانت الشمس على رأس الشخص ، وذلك في خطَّ الاستواء عند الاعتدالين ، وفيما خرج عنه إلى جهة الشمال إذا ساوي عرض البلد مقدار ميل الشمس عن دائرة معدّل النهار .
وما ذكره بعض الأصحاب من إطلاق كون ذلك بمكة وصنعاء في يوم واحد ، وهو أطول أيام السنة ، فاسد بغير شك ؛ لأنّ الشمس في ذلك الوقت يكون لها بالبلدين المذكورين ظلّ جنوبي ، خصوصا بصنعاء ؛ لنقصان عرضها عن الميل الأعظم . نعم يتفق ذلك في البلدين في غير اليوم المذكور ، وهذا الأمر لا يخفى على من له دراية في هذا الفن .