تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
شرح
ومعنى عدم إيجابه شيئا على هذا الوجه عدم لحوق أحكام الشكّ له ، بل يبني على الطرف الذي تعلَّق به الظَّن الغالب ، سواء استلزم صحة أم فسادا ، فتفطَّن لذلك . بقي هنا مباحث ينبغي التنبّه لها : الأوّل : أنّ المصنّف عطف الجملة الفعليّة ب ( أو ) على ما قبلها وهي جملة اسميّة ، وربّما استهجن ذلك ؛ لمنع بعض أهل العربيّة منه . ويدفعه قول جماعة بجوازه ، ووقوعه في كلام اللَّه تعالى ، وقد استضعف ابن هشام في المغني القول بالمنع . الثاني : أنّ الشكّ والظنّ لا يجتمعان في وقت واحد ؛ لأنّ الشكّ سلب الاعتقادين عن النقيضين ، والظَّن ترجيح أحد الطرفين في الذهن ترجيحا غير مانع من النقيض . فمعنى سقوط حكم الشكّ إذا غلب الظَّن على أحد الطرفين أنّ الترجيح المتعقّب للشكّ يرفع حكمه ، ولو فرض غلبة الظنّ بأحد الطرفين ابتداء من دون توسّط الشكّ كان إطلاق الظَّن على الشّكّ مجازا ؛ كتسمية الشكّ سهوا ، لتقارب هذه المعاني ، فشركوا بينهما في العبارة . وعبارة المصنّف هنا ألطف من عبارة غيره من الأصحاب القائلين : لا حكم للشّك مع غلبة الظنّ ، فإنّ التعبير بالمعيّة مجاز آخر ؛ لعدم إمكان الاجتماع كما مرّ . وهذه العبارة لا تدلّ على الاجتماع ، بل هي صريحة في تعقّب غلبة الظنّ للشكّ ، فجاز توسّط التروّي الموجب للظنّ بينه وبين الشكّ ، نعم لو حصلت الغلبة ابتداء افتقر هنا إلى التجوّز في الشكّ . الثالث : أنّه عبّر بغلبة الظَّن تبعا للأصحاب ، والمراد بغلبته ما فيه ترجيح يحصل به أصل الظنّ وزيادة .