تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأعلم أنّها تجب ( 1 ) .
شرح
الصدقات الواجبة ؛ لأنّ المندوب لا مزيّة في تفضيل بعض الواجبات عليه ، فلا يحسن ذكره في مقام الترغيب . وفيه حينئذ إشارة إلى أنّ الحجّ أفضل من الزكاة والخمس والكفارات ونحوها ، وفيه نظر ؛ لأنّ تفضيل بعض المندوبات على الواجب واقع شرعا ، كما في إنظار المعسر فإنّه واجب ، وإبراؤه من الدين مندوب مع أنّه أفضل من الإنظار ، وقد عقد له المصنّف قاعدة برأسها في قواعده . وممّا يستبعد كون الصدقة بدرهم فرضا أفضل من الصدقة بمائة ألف تطوّعا ، وما زاد على ذلك أضعافا . قال بعض الأفاضل - ونعم ما قال - : إنّ المراد بكون الواجب أفضل من المندوب مع التساوي في الكميّة ، بمعنى أنّ درهما صدقة واجبة أكثر ثوابا منه صدقة مندوبة ، أمّا مع زيادة المندوب فلا دليل يدلّ على التفضيل عليه ، نعم قد ورد أنّ « الفرض أفضل من سبعين مثلا من النفل » ، فإن ثبت بقي الكلام فيما زاد . ( 1 ) قوله : « وأعلم أنّها تجب » . إن عاد الضمير إلى اليوميّة - جريا على ما تقدّم - لم تتمّ فائدة الكلام ؛ لأنّ غيرها من الصلوات الواجبة كذلك ، حتّى الجنازة ، فإنّ الواجب الكفائي واجب بقول مطلق ، بل هو فرد من أفراد الواجب المطلق ، كما أنّ الواجب العيني فرد له . وإن عاد إلى الصلاة المعرّفة - وهي الواجبة مطلقا - اختلف مرجع الضمائر ، وهو مستهجن .
الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 413 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / قسم إحياء التراث الإسلامي